Wednesday, 9 April 2014

لآلئُ لشَيخِنا الطاهِريّ مِن شرحِ مَنظومَةِ الزمزميّ


 
الحمد لله الذي علّم بالقلم ؛ علّم الإنسان ما لم يعلم ... والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

أما بعد ،،

فقد دخلنا بستانَ شيخنا الدكتور محمد هشام الطاهري أبو صلاحٍ  وطفِقْنا نخصفُ من علِميِ العَقيدةِ وعلومِ القرآنِ درراً و فوائدَ ، فجزاهُ الله خيراً و نفعَ بهِ . و الدورةَما زالت مستمرة وإنما عجلتُ إليكم بهذه الفوائد مختصرةً موجزة و قد قيل من قبلُ ؛ العجلةُ منَ الشيطانِ إلا في قطفِ الثمارِ . وفي الأثرِ: التُؤدةُ في كل شيءٍ خير إلا في عملِ الآخرة !
وما حالي مع نقل هذه الدرر إلا كبائع المسكِ إما أن تبتاعَ منه  وإما أن ينفعَ نفسهُ...فأسألُ اللهَ التّوفيقَ و بهِ أستعينُ...


1.   كلمة "تبارك" لا تكون إلا لله ... وتعني يباركُ الله .
2.   يوجد أكثر من 100 وصف للقرآن .
3.   و الفرقان من أسماء القرآن المذكورة فيه .
4.   وهناك 60 إسماً للقرآن .
5.   "الماحي" من أسماء النبي ﷺ .
6.   ولا تنبغي الصلاة على النبي بدون السلام. إلا في الإبراهيميات لأنه ورد الدليل بذلك أما غير ذلك فلا يجوز . (كأن تقول: صلى الله عليه -فقط-). لأن الله أمر في الآية أن نصلي عليه و نسلم .
7.   تقسيم الكلام في القرآن إلى 3 ؛ عن الله ، وعن أحكامه ، و عن مخلوقاته .
8.   وأعظم آية في القرآن هي آية الكرسي ؛ ومن عظمتها أنها كلها عن الله .
9.   والآيات التي تتكلم عن الأحكام مثل ، الحدود ، و الطلاق ، و المواريث ، الخ .
10.        والقرآن يتفاضل في آياته ؛ ليس مِن جِهَةِ المُتكلِم -لأن المتكلِمُ واحد وهو الله تعالى -.
11.        والتفاضلُ بينَ الآيات يكون من جهة المُتَكلَّمِ فيه .
12.        وكلام الله عن الله أفضل الآيات .
13.        وفيه -أي القرآن- ما هو محكمٌ و متشابه ؛ والمحكم أحسن ، ولهذا أمرنا باتباعه.
14.        يُفضلُ الكلام بـ : المتكلم ، أسلوب الكلام، الموضوع ، الترتيب ، جهة الآثار و الفوائد والأحكام.
15.        القرآن والأحاديث القدسية كلاهما كلام الله تعالى ووحيه، والفرق بينهما هو أن القرآن : مُتحدى به ، يُتعبد بتلاوته ، كله متواتر ، لا يجوز روايته بالمعنى. والأحاديث القدسية ليس كذلك .
16.        وكلمةُ قرآن مصدرُ قراءة، والقرآن هو اسمٌ علَمٌ وهو كلام الله .
17.        المعلقات السبع من أشهر ما كتب العرب في الشعر . ومع ذلك فيها الأخطاء وفيها المبالغة في الوصف ، وفيها غيرُ مفهومِ إلا لخاصة المحققين والشعراء.
18.        لطيفة : كلامُ المخلوقِ ؛ مخلوق إذ أنه صدر من مخلوق . وكلام الخالق لا يكون مخلوقاً إذ لم يصدر من مخلوق .
19.        السورة كالسُّور أو الحائط  ، وسميَت بهذا لأنها تجمعُ الآيات كالسور .
20.        لا يُقالُ أصغر السُوَر بل أقصر السور لأنهُ ليس في القرآنِ صغير .
21.        فائدة معرفة زمان و مكان نزول الآيات ؛
o    حكمة نزول الآيات و تيسير فهمها .
o    معرفة المتأخر و المتقدم ؛ الناسخ و المنسوخ .
o    معرفة أوقاتُ الحوادث ؛ مثلاً حادثة الإفك .
o    معرفة المكذوب من الصحيح .
o    التدرج في التشريع .
o    تعدد أسباب النزول .
22.        تعريف الزمان أدقُّ من المكان ؛ مثلاً ؛ قبل و بعد الهجرة .
23.        السور المدنية :  29 .
24.        السور المكية 85 .
25.        بعض الفروقات بين السور المكية و المدنية ؛
السور المكية
السور المدنية
- أكثرها تبدأ عند المخاطبة بـ "يا أيها الناس" . إذ أن الله كان يخاطب كفار قريش في أغلب الآيات
- موجزة على الغالب
- أغلبها في العقيدة و الإيمان
- الخطاب فيها أغلبه توبيخ لأنه جاء في أهل مكة وكان كفرهم عناداً

- أكثرها تبدأ عند المخاطبة بـ"يا أيها الذين آمنوا" . إذ أن الله كان يخاطب الصحابة في أغلب الآيات
- طويلة على الغالب
- أغلبها في الأحكام
- الخطاب لأهل المدينة كان أغلبه إقناعاً لأن كفرهم كان عن جهل
26.        تقسيم ما يرجع إلى نزول الآيات وهو 12 كما ذكر الزمزمي : مكي و مدني ، سفري و حضري ، نهاري و ليلي ، صيفي و شتائي ، فراشي (أي ما نزل في موضع كان النبي ملامساً فراشه أو مضجعه) ، أسباب النزول ، أول ما نزل و آخر ما نزل .
27.        لطيفة : قال ابن تيمية : سورةالحج  فيها مكي ومدني، فيها حضري وسفري ، نهاري و ليلي ، صيفي و شتائي ! فتضمنت هذه السورة منازل السير إلى الله. أي: في كل الأوقات والأزمان و الفصول !
28.        لم يثبت أن أي آية نزلت في المنام .
29.        قاعدة : العبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
30.        نزل القرآن في خلال 23 سنة مفرقاً .
31.        بعض الآيات نزلت أكثر من مرة .
32.        بعض السور نزلت مفرقة و بعضها نزلت جملة واحدة .
33.        غالب الآيات في القرآن لم تنزل على الأنبياء من قبل .
34.        العلماء : الواحدي ، النيسابوري ، ابن حجر ، السيوطي كلهم ألفوا كتُباً في أسبابِ النزولِ .
35.        معرفةُ أسبابِ النزولِ يكونُ : ما فيهِ يُروى عَن صحابيٍّ ، أو مدلول اللفظ ، أو المراسيل في التابعين، أو المنقطعات .
36.        والأسانيد المرسلة أقوى من المنقطعات .
37.        العرب لا تعرف في المواسم غير الشتاء والصيف .
38.        تبرئة عائشة في حادثة الإفك نزلت في الشتاء ؛ والدليل أنه ورد أنها كانت متلحفة من البرد.
39.        أول صلاةٍ كانت قبلتها مكة كانت صلاة الفجر .
40.        أول ما نزل من الآيات ؛ اقرأ و قيل المدثر . والجمع بين القولين أن نقول : اقرأ نزلت أول من حيث الإنباء، والمدثر نزلت أول من حيث الإنذار والإرسال.
41.        قيل إن المطففين كانت أول سورة مدنية و الصحيح أنها البقرة .
42.        قيل إن آخر آية نزلت (حكماً) هي آية الربا .
43.        النصر كانت آخر سورة نزلت (كاملة) .
44.        "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.." الآية كانت آخر آية ما نزل مطلقاً كما في سنن النسائي.
45.        أقسام سند القراءات : متواتر ، آحاد ، شاذ .
46.        القراءات السبع المشهورة :
o    الأول : الإمام نافع المدني (ويسمى المدني الأول) ويروي عنه قالون وورش
o    الثاني : الإمام ابن كثير المكي ويروي عنه البزى وقنبل
o    الثالث : الإمام أبو عمرو البصري ويروي عنه الدورى والسوسى
o    الرابع : الإمام عبدالله بن عامر الشامي ويروي عنه هشام وابن ذكوان
o    الخامس : الإمام عاصم الكوفي ويروي عنه شعبة وحفص
o    السادس : الإمام حمزة بن حبيب الزيّات ويروي عنه خلف وخلاد
o    السابع : الإمام الكسائى ويروى عنه أبو الحارث والدوري
o    وأيضاً ؛ الثامن : الإمام أبو جعفر المدني (ويسمى المدني الثاني) ويروى عنه ابن وَردان وابن جمّاز
o    التاسع : الإمام يعقوب الحضرمي ويروى عنه رويس وروح
o    العاشر : خلف العاشر ويروى عنه إسحاق وإدريس
47.        إسناد القراءات يختلف عن إسناد الأحاديث .
48.        شرط القراءة صحة الإسناد، وموافقة الرسم، وأن يوافق اللفظ العربي .
49.        الخط (الرسم العثماني) هو المعتمد بالإجماع لا يقبل غيره . رسم المصحف توقيفي .
50.        بعض قراءات النبي ﷺ : (مَلِكِ يومِ الدين) ، (اهدنا السِراطَ ، الزِراطَ ، و الصِراطَ) .
51.        لم يشتهر أبو بكر و عمر -رضي الله عنهما- بالقراءة لأنهما كانا منشغلين في الجهاد والخلافة، ولم يجلسا للإقراء.
52.        وفي خلافةِ الشيخينِ أبي بكر وعمر؛ انشغل عثمان وعلي -رضي الله عن الجميع- في إقراء الناس القرآن .
53.        أحفظ الصحابة ؛ أبو هريرة -رضي الله عنه- ... بل هو أحفظ الأمة !

هذا ما تيسر لي إلى اليوم الثالث من الدورة العلمية و أُكْمِلُ بعونِ الباري باقي الأيام ... وإن كان هناك ما غفلت عنه فأرجو وضعه كملاحظة في المدونة كي أضيفه ؛ قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) جزاكم الله خيراً . ولا غنى لطالب العلم بالرجوع إلى أشرطة الدورة و هي مرفوعة في موقع دروس الإمارات –جزاه الله خيراً- وما كانَ من صوابٍ فمن الله وحدهُ و ما كانَ مِن خطإٍ في نقل الفوائد فمن نفسي ومن الشيطان والشيخ بريءٌ من ذلك .

والحمد لله رب العالمين .

جمع / فارس الحمادي
8 / جمادى ثانى / 1435 هـ
9 / 04 / 2014 مـ



Sunday, 6 April 2014

كَلَامُ الأَقْرَانِ يُطْوَى

كَلَامُ الأَقْرَانِ يُطْوَى


بَلَغ ابن أبي ذِئب أنّ مَالكاً لَم يَأخُذ بِحديثِ (البَيّعان بالخيار) .. فَقال : يُسْتَتابُ ، فَإن تابَ ، وإلا ضُرِبتْ عُنقُه !

فعلّق الإمام أحمد على ذلك : هو أورع و أقوَل للحق من مالك .

فعلّق الذهبي : لو كان ورعاً كما ينبغي ، لَما قَال هَذا الكلامَ القَبيح في حقّ إمامٍ عَظيم ! فَمالكٌ إنّما يَعمَلُ بِظاهِرِ الحديثِ ؛ لأنهُ رآه مَنسوخاً . فَمالكٌ في هذا الحَديث و في كلّ حديثٍ ؛ لهُ أجر ولا بد ، فإن أصاب ، ازداد أجراً آخر ...

ثم قال : و إنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده - الحَروريَة  .


و بكل حال فَكلامُ الأقْران بَعضُهُمْ في بعضٍ لا يَعولُ على كَثيرٍ منهُ ، فلا نقصُت جَلالةُ مَالكٍ بِقولِ ابن أَبي ذِئبٍ فيه ، و لا ضعّفَ العلماءُ ابن أبي ذئبٍ بمقالتهِ هذهِ ، بل هُما عالما المَدينةِ في زمانهما -رضي الله عنهما-

وكلام الأقران إذا تبرهن لنا أنهُ بِهوى و عَصبيةٍ ، لا يُلتفت إليه ، بل يُطوى و لا يُروى.
كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة و قتالهم -رضي الله عنهم أجمعين-

و الله أعلم .

سير أعلام النبلاء ( ١٠/ ٩٢-٩٧ )

Saturday, 5 April 2014

مِـحْـنَـةُ رَجُـلْ

مِـحْـنَـةُ رَجُـلْ


الحمد لله الذي جعل أئمة في الإسلام كالجبال ... ينصرون الدين بنصره والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده...

قال تعالى :
Ra bracket.png وَالْعَصْرِ Aya-1.png إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ Aya-2.png إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ Aya-3.png La bracket.png

تذكرني هذه السورة العظيمة في حياة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- .. فكانوا أكثر الناس في زمانه في خُسُرٍ ... إلا هو و من كان على نهج السلف!  ... آمنوا وعملوا الصالحات بالقول و العمل و لا يخفى هذا على من عرف شيئاً من سيرة الإمام أحمد ؛

قال إبراهيم الحربي : يقول الناس أحمد بن حنبل بالتوهم، والله ما أجد لأحد من التابعين عليه مزية، ولا أعرف أحداً يقدر قدره، ولقد صحبته عشرين سنة صيفاً وشتاءً، وحراً وبرداً، وليلاً ونهاراً، فما لقيته لقاة في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس !

والإمام أحمد كان يُضربُ به المثلُ في التواصي بالحق ..! كان عالماً فقيهاً نشر العقيدة الصحيحة و السنة و له مؤلفاتٌ كثيرةٌ تطبعُ و تدرسُ إلى يومنا هذا !
و كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، نحو خمس مائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت !

و لما وقعت المحنة ما وقف إلى النهاية إلا الإمام أحمد -رحمه الله- ، هناك من وقفوا وقتلوا ، ومن وقفوا ثم انتكسوا ، وهناك من تخاذلوا أصلاً عن الوقوف ، وهناك من تراجعوا وغيروا عقيدتهم ، والذي ثبت إلى النهاية هو الإمام أحمد فقط في محنة خلق القرآن..! وهذا يذكرني في قوله –تعالى- ((وتواصوا بالصبر)) !

قال علي بن المديني : إن الله -عز وجل- أعزَّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث : بأبي بكر الصديق يوم الرِدّة، و أحمد بن حنبلَ يومَ المِحْنة، وقد كان لأبي بكر الصديق أصحابٌ وأعوان، وأحمد ليس له أعوانٌ ولا أصحاب!


يروي الإمام أحمد بن حنبل محنته : لما جيء بالصيات ، نظر إليها المعتصم فقال : إئتوني بغيرها -أي يريد أشد منها-. فاصطف الجلادون ، فيتقدم الأول فيضربني سوطين. فيقول له المعتصم: شد! قطع الله يدك! 

فيتنحى ويتقدم الآخر فيضربني سوطين. فلما ضربت سبعة عشر سوطاً..!
فقام إليّ المعتصم وقال: "يا أحمد، علام تقتل نفسك؟ إني والله عليك لشفيق". وقال أحد الجلادين : لقد ضربت أحمد ثمانين سوطاً لو ضربتها فيلاً لهدته!

وجعل عُجيف يَنْخَسُني بسيفه ويقول: "أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم؟"! -أي بعنادك-. وقال بعضهم: "ويلك! إمامك على رأسك قائم!" (أي أطعه). وقال بعضهم: "يا أمير المؤمنين! دمه في عنقي، اقتله!" 

فقال المعتصم: ويحك يا أحمد، ماذا تقول؟!
فأقول (أي أحمد): "أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به..!"
فرجع المُعتصمُ و جلس...وقال للجلاد: "تقدم...وأوجع!" 

قال أحمد: "ذهب عقلي مراراً (من الضرب)!"

وأقبلوا علي يقولون: "يا أحمد! إمامك على رأسك!" والمعتصم يقول: "ويحك يا أحمد! أجبني!"

وجعل عبدالرحمن يقول: "من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع؟!"

ورأيت المعتصم قاعداً في الشمس بغير مظلة يقول لابن أبي دؤاد: "لقد ارتكبت إثماً في أمر هذا الرجل." (ضميره أنبه) 

فيقول أبو دؤاد : "يا أمير المؤمنين، إنه -والله- كافرٌ مشرك! قد أشرك من غير وجه." (قاتل الله المبتدعة!)

وقد أراد المعتصم تخليتي، لكن لم يدعه أبو دؤاد ولا إسحاق بن إبراهيم..! وبعد الجلد؛ أُطلقت الأقياد عني؛  وقال رجل ممن حضر: كَبَبْناكَ على وجهك وطَرَحْناك على ظهرك باريّة ودُسْنَاكَ!

وكان صائماً -رحمه الله-! وأتوه بسويق (طعام من شعير وحنطة) وقالوا: اشرب وتقيأ! (يريدون إبطال صومه!) 
فقال: لا أفطر!

أحمد بن حنبل قرة عين الإسلام ... أُدْخِلَ الكير فخرج ذهباً أحْمرَ!!

هذا ما تيسر لي و الحمد لله رب العالمين ...



وكتب  / فارس الحمادي
6/جمادي الآخر/1435 هـ
2014/04/06 مـ

Thursday, 3 April 2014

لا تتخذوهم غرضاً

قال الله - تعالى -

((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))





الحمد لله الحيّ القيّوم الذي خلفَ من بعدِ نبيّه صحابة حملوا الدين و نشروه .. و الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أما بعد ...

(تمهيد) مخالفة أمر رسول الله :
مخالفة أمرِ النبي مصيبةٌ قد تصيبُ من دين المَرءُ مَقتَلاً حَتى يَكفرُ..! قَال الله - تعالى - : ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) قال شيخُ الإسْلام : أمرَ الله من خالف أمر رسول الله أن يحذر الفتنَة...والفِتنةُ ؛ الــردّة والكــفــر !

فقد أمرَ رسولُ اللهعلى أن نُعظِّمَ الصحابة -رضي الله عنهم- وأن نَحفظَ مَكانتُهُم العَاليَة ؛ فَحبُّهمْ عَقيدة وانتِقاصُهُم ضَلالَة ! و شَدَّدَ على من يَنتَقِصُ مِن صَحابتِه الكِرام والأحَاديثُ والآثارُ كثيرةٌ معروفة في هذا...وحسبُنا هذا الحَديث؛ قال رسولُ الله (( الله الله في أصحابي ، الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاَ بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ))

 قال المناوي : " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تَلمُزوهُم بِسوء ، أو اذكروا الله فِيهم وفي تَعظيمِهم وتَوقيرهم ، وكَرَّرهُ إيذاناً بمَزيد الحَث على الكَف عَن التَّعَرضِ لهم بِمنْقص ( لا تتخذوهم غرضاً ) هَدفاَ تَرموهم بَقَبيحِ الكلام كما يُرمَى الهَدفُ بالسِهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أيّ بَعدَ وَفاتي ".

وقد أجْمَعت الأمَة عَلى أنَّ حُبَّهُم و إجْلالهُم مِن أصُولِ ديننا...نَتقربُ إلى الله به و لا يَسُبُّهُم أو يَنْتَقِصُ مِنهُم إلا هالكٌ زائغٌ عن الحق..!


كَتَبَ أحدُ الـتـافِـهـيـنَ في "تويتر" مِن الذينَ اشْتُهِروا بالفُجور و بُغضِ الدّينِ و أهلهُ -كعادته- كلاماً لا يَصدرُ إلا  مِن خَبيث ..! إذْ الشيءُ مِن معدنهِ لا يُستغرَبُ ، انتقَصَ هذا المُغردُ أحدَ أصْحاب رسول الله بتغريدة قبيحة لا يرضاها أدْنى أهل الأرضِ في أهْلهِ ... فضلاً على أن تكونَ في رَجلٍ قد رضي الله عنه ! أبو هريرة...هذا النجم المتألقُ منْ صَحابةِ رسولِ الله ..وهل في الأمة من لا يعرفُ أبا هريرة ؟! بل حتى أعداءُ الإسلامِ من النصارى و اليهود يعرفونه...هو الناقل لِما يَزيدُ عَن ألف و ستمائة حديث (غير مكرر) عن النبي كما قال المحدِّثون !

فصَدَحَ الصَّحبُ في "تويتر" مُغرِّدين...حُباً و غيرَةً لعِرضِ هذا الصحابي الجليل ؛ عبدالرحمن بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-... دفعتهم فِطرتُهم السَليمَة على إنكارِ المُنكرِ و الدِفاعِ عَن الدّين .. قال النبي : ((..لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرينَ على الحقّ قاهرينَ لعدوهِم لا يضرهُم من خذلهُم أو خالفهُم حتى تقومَ الساعةُ)).
و كما قال صديقي و حبيبي أبا الفضل في مقالته "الرسوخ في العلم" :
"و كم مِنْ رَجلٍ بسيطٍ في العلم قد أُوتِيَ غيرةً و شجاعةً في الصّدع بالحقّ  ، فكان فيه من رسوخِ العلم بمقدار ذلك.. إذا تقرّرَّ عندك هذا عَلِمتَ –علّمك الله الخير - فقه حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-  لمّا استعاذ من علم لا ينفع فسمّاه علمًا غير أنه لم ينفع ، إذ لم يُؤْتِ ثمارَه و لذا قال بعض العلماء :(  الأمرُ بالمعروف و النهي ُ عن المنكر زكاةُ العلم ) . و الزّكاةُ واجبةٌ !! فمن تكلّم بالحقّ حيثُ سكتَ  عنه الآخرون كان أعلمَ من السّاكت وأكثر رسوخًا منه ، فأنطَقُهم بالحقّ أرسّخُهُمْ علمًا." أ.هـ

والناس مواقف...قال -الحكيم- ابن القيّم : الدُنيا مِضمارُ سِباق ، وقد خَفيَ السابِق ، و سَوفَ تَرى إذا انجَلى الغُبارُ أفرسٌ تَحتَكَ أمْ حِمارٌ !!
و هنا وقفت أتأمل ردود الصَّحب من شتى الدرَجاتِ الثقافّيةِ و العلمّية...فمِنهُم الرجلُ و المَرأةُ ومِنهم طالبُ العلم و العامي و منهم الصغير و الكبير...!

و المسألة ليست أن أبا هريرة -رضي الله عنه- رجلٌ مجهول ويجب علينا أن نُبيّنَ للناس من هو...لا لا!
المسألةُ عقيدة...صحابة رسول الله ((خطٌ أحمر))!! ...كما قالَ الـتـافــهُ نَفسهُ بعدَ أن أقامَ الناس عليهِ الدنيا...في محاولةٍ فاشلةٍ أن "يُرَقِّعَها" (أي يصلح ما أفسد!)...والعَجَبُ أن كثيراً مِن أهلِ الفضلِ أنكروا عَليه وطالبوه أن يَحذفَ طامّته ، ولم يَستجب لأحد...أيّ أنهُ مقتنعٌ بِما كَتبَ ! أخذتهُ العزّةُ بالإثِم..! نَسألُ الله العافية !


وقفَتان...!

1/ ابنُ تيميّة .. شيخُ الإسلام (أيضاً لم يسلَم من وقاحة هذا التافه! فقد اتهَمهُ بالإعْراضِ عن سُنّة النبي!) .. بلغهُ أن أحد علماء الإثنى عشرية –وهو ابن مُطَهِّرْ الحِليّ- ألّف كتاب "منهاج الكرامة" ينصر فيه دينه الإثنى عشري في اتهام الصحابة بالنفاق و كتمان الحق...فماذا فعل ابن تيمية؟ هذا الإمامُ الغَيور الذي أخَرجَ مِن عِلمِه زكاتَهُ !!
ألّفَ كتاباً في تسعة مجلدات رداً عليه ؛ سماه منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية...أخرسَ الإثنى عشرية إلى يومنا هذا !! نصر فيه صحابة رسول الله و عقيدة أهل السنة و الجماعة نصراً مؤزراً !! كان سوطاً على ظهور من انتقص من عقيدتنا الغَراء !

2/ من العلماء الذين وقفوا في وجه ضلال الشيعة في الدولة الفاطمية -الإمام أبو بكر النابلسي- حيث قام “الفاطميون” بالقبض عليه وحبسه في رمضان، وجعلوه في قفص خشب.
وقد مثل الشيخ العالم النابلسي أمام الخليفة الشيعي”المعز لدين الله الفاطمي” فسأله: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم تسعة أسهمٍ وفينا -أي في الشيعة الروافض- العاشر!
فقال الإمام النابلسي: – ما قلت هكذا!!
ففرح القائد الفاطمي، وظن أن الإمام سيرجع عن قوله. ثم سأله بعد برهة: فكيف قلت؟
قال الإمام النابلسي بقوة وحزم: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ونرميهم بالعاشر!!!
فأمر الخليفة الفاطمي بإشهاره في أول يوم ، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحاً. وفي اليوم الثالث، أمر جزارا يهودياً – بعد رفض الجزارين المسلمين – بسلخه، فسُلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ العضد، فرحمه السلاخ وأخذته رقة عليه، فوكز السكين في موضع القلب، فقضى عليه، وحشي جلده تبناً، وصُلب.
وكان الشيخ يردد وهو يُسلخ قوله تعالى: (( كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ))..!
لم يخشى هذا الإمام الفذ في الله لومة لائم...بل أخذته الغيرة و حب الصحابة على قول الحق في موطنٍ كان له أن يكتمهُ..!

و هنا مَوضِعٌ حَقَّ أنْ نَقول : لا يَنفَعُ إلا السَوط...!


وختاماً أنقلُ شيئاً من مَآثر أبي هريرة -رضي الله عنه- :

انقطعَ أبا هريرة في شبابه لخدمةِ رسول الله وصُحبتِه ، فاتخذَ المَسجِدَ مقاماً ، و النبي معلماً و إماماً ... إذ لم يكن للفتى الدوسيُّ آنذاك زوجٌ ولا ولدٌ ، و إنما كانت له أمٌ عجوز أصرّت على الشرك ؛ فكانَ لا يفتأُ يدعوها إلى الإسلام ..إشفاقاً عليها وبِرّاً بها ..فتَنفِرُ منهُ و تَصدُّه..!
 فيتركها والحزنُ عليها يفري فؤادهُ فَرياً !


وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمانِ بالله ورسولهِ ، فقالت في النبي قولاً أحزنَهُ و أمضَّهُ (أوجعهُ). فمضى إلى رسول الله وهو يبكي ..! فقال له النبي ﷺ : ( ما يُبكيكَ يا أبا هريرة؟! )

فقال : إني كنتُ لا أفترُ عن دعوةِ أمي إلى الإسلام ، فتأبى عليَّ...وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيكَ ما أكره. فادعُ الله عزّ وجل أن يميل قلبَ أمِّ أبي هريرةَ للإسلام.

فدعا لها النبي ﷺ !

قال أبو هريرة : فمضيتُ إلى البيتِ ؛ فإذا البابُ قد ردَّ ،  وسمعتُ خصخصةَ الماءِ فلمّا هممتُ بالدخولِ..قالت أميِّ : مكانكَ يا أبا هريرة...

ثم لَبستْ ثوبَها وقالتْ : اُدخلْ ؛ فدخلتُ...فقالتْ : أشهدُ أن لا إلـه إلا الله وأشهدُ أن محمداً عبدهُ و رسولهُ...!

فعُدتُ إلى رسول الله ﷺ ؛ و أنا أبكِي من الفرحِ كما كنتُ قبلَ ساعةٍ من الحُزنِ وقلتُ : أبشرْ يا رسول الله ! فقد استجابَ الله دعوتكَ وهدى أمَّ أبي هريرةَ إلى الإسلام..! أ.هـ

وحقَّ علينا أن نحزنَ على من يَحزَنُ على رسول الله ﷺ !!

هذا ما تيسر لي والحمد لله رب العالمين...


وكتب / فارس الحمادي
2 / جمادي الآخر / 1435
3 / إبريل / 2014