Thursday, 30 July 2015

تـحـريـر الـمـرأة



الحمد لله الذي أمرنا بالعدل والإحسان والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين،،

أما بعد...

فعلى مرّ العصور، كانَ حالُ الرجلِ أيسرَ وأسهلَ من المرأةِ وهذا معلومٌ لمنْ نظرَ في التاريخِ وقرأ عن الحضارات.

نعم، قد تكونُ هذه العبارةُ تعميماً وقد يقولُ قائلٌ هذا أصبَحَ في الماضي، والمرأةُ اليومَ أصبحتْ كالرجلِ! بل تصدّرت في كثيرٍ من المجالاتِ عنه!

ولكن....الواقعُ يوحي خلافَ ما نسمعهُ اليوم من حقوقٍ للمرأةِ و"تحريرٍ"  لها من الاضطهادِ التي عاشتْهُ في القرونِ "المظلمة".

رَغمَ أنّ الرجلَ كانَ على عاتقهِ الحرب و السلم و ما والاهما ..فإن عُمرَ المرأةِ المتوقع كان أقلّ من الرجل ومن أسبابِ ذلك الولادة.وبين القرن الثالث عشر والتاسع عشر، أُعدِمَ أكثرُ مِن مليونَ امرأةٍ أوروبية، وأكثرهنّ منَ الأراملِ بِتهمةِ السِحر، ولاموهن على الطقس السيء الذي أفسد الزرع!

لكن، ولله الحمد، مع تقدم العلم أصبحَ عُمْرُ المرأةِ يفوقُ الرجلَ وهذا بسببِ تطورِ العِلمِ في طِب الولادة...ولكن هل هذا التقدم حلَّ مشكلات المرأة في حياتها؟

ليس في كل العالم ففي الكاميرون إلى اليوم، يقومون بكيّ صدور النساء لتقليل الرغبة الجنسية! و في الصين ومنذ ألف سنة، يقومون بإدخال أرجل النساء في قالب ضيّق لتصغير وتنحيف أرجلهن، لأن الرِجل الصغيرة في مجتمعهم تعتبر من علامات الجمال....جاهلية قبيحة!

في الهند، ظلم واضطهاد المرأة فاق العجب! فإذا بُشّر الوالد ببنتٍ ظل وجهه مسوداً يراجع حساباته - كيف سينفق على هذه البُنية المسكينة..وعندما تكبر كيف سيوفر المهر لزوجها – نعم! في الهند المرأة هي التي تدفع المهر...كأنها عبئ على الأسرة فيدفعون لكي "يتخلصوا" منها! الحمد لله على الإسلام! بل إنهم في الهند إذا عرفوا أن الجنين أنثى سارعوا لإجهاضه خشية الفقر.

في القرن الواحد والعشرين...عندما يُذكر التطور والانفتاح والتقدم الحضاري، فأمريكا وأوروبا يُذكران (وأقولها متأسفاً) وأزعجونا بمساواة الرجل والمرأة، ولكن هل حقاً يوجد مساواة؟

في أمريكا يوجد ثمن تدفعها المرأة فقط لأنها امرأة، فمتوسط دَخْل المرأة التي تحمل شهادة بكلوريوس في أمريكا أقل من الرجل بـ40%! لماذا هذه التفرقة؟ لأن المرأة –حسب الدراسات- تستقيل أكثر من الرجل لكي تتفرغ لبيتها وتربية الصغار...وهل تلام المرأةُ لفطرتها؟ وثم ينادون بالمساواة!

والعَجبُ، أن دَخْلَ المرأةِ يعتمد كثيراً على مظهرها، فالقبيحةُ (في نظرهم) تُعطى راتباً أقلَّ من الجميلة. والمرأة السمينة تستلم أقل من الرجل السمين –حسب الدراسات-!

تمّت دراسات عن غيابات الموظفين في أحد المؤسسات الكبيرة في أوروبا، ومن النتائج أن من الأسباب الأساسية لغياب النساء عن عملهن هي العادة الشهرية وهذا يؤثرُ على الانتاجية بنسبة 14% وهذا من أسباب تخفيض راتب المرأة...بسبب ليس لها ذنبٌ فيه! أين التقدم؟

لا يوجد مجال في العمل إلا والمرأة تكون أقل من الرجل...ولا أعني في الأداء، فذاك بحثٌ آخر، بل أعني في الجزاء! فالرجل مقدمٌ على المرأةِ في أكثر أنحاء العالم بل وحتى في الدول "المتقدمة" إلا في وظيفة واحدة..البِغاء!

فهذه الوظيفة إلى اليوم منتشرة وللأسف ولها سوقها وزبائنها، ومن أكثر الدول التي يسود فيها هذه الوظيفة المخزية أمريكا –حسب الإحصائيات- من كل 50 امرأة أمريكية يوجد واحدة تمارس البِغاء! رغم أن القانون الأمريكي يجرّم هذا الفعل إلا أن مشقةَ الحياة وظلم المجتمع الذي يعانين منه دفعهن للدخول في هذا المجال المظلم. 

فالمشكلة لا تنحل بتحرير المرأة...فهذه الحرية أشبه بترك غزال في غابة مليئة بالذئاب، ونقول ادخلي الغابة سالمة! أين العدل في ذلك؟ وأين حماية أفراد المجتمع؟ هذا هو الغرب الذي يدعو للحرية...فالحقيقة إنها دعوى للرذيلة والانحلال الأخلاقي.

ومن عادات المغضوب عليهم والضالين أن يلبسوا الحق بالباطل، قال تعالى: "وَلاَتَلْبِسُواْالْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

وليس العربُ بأفضلَ من الغرب، أبداً، فنحن أيضاً نعاني من جاهلية أضرّت بالمرأة وقيّدتها بقيود العادات والتقاليد! ففي بعض المجتمعات العربية، لا تُخيّر المرأة ولا تُستشار بمن يكون لها زوج! فكأنها ناقةٌ تباع في السوق! ومن قُبحِ ما نسمع أن من عادات بعض البلدان العربية أن يُرِيَ الزوج بعد ليلة الدخلة دليلاً على بِكارِةَ زوجتهِ لأهلهِ، متباهياً! قاتل الله الجهل!

إياك أيها القارئ الخلطَ بين الإسلام الذي أُنزِلَ رحمةً للعالمين وبين بعض العادات التي جعلت من المجتمعات بهائم لا تفقه أفعالها! فالإسلام أتى لنشر العدل وحفظ حقوق البشر من ظلم البشر، وحاشا أن ينزّل الله الأحكام لنشقى، بل لنعيش حياة منتظمةً كلٌ بكرامته. وحفظَ للمرأة حقوقها، ولا يخدعنّك الشيطانُ أيها المبارك - أن الشريعةَ أتت لكي تُضيّق على المرأة حياتها، بل الشريعة أتت لتحمي المرأة من ظلم الرجل!

فأمر بالستر كي لا ينظر إليها الرجل نظرة شهوة ويبني معاملته معها على شكلها وزينتها، وهذا للأسف أمر صعب تفاديه، إذ أنها الفطرة، والرجل تجذبه المرأة ولا يتجاهل ذلك إلا غائب الفطرة، والدراسات في علم النفس والاجتماعيات تثبت ذلك وحدّث ولا حرج عن التحرش الجنسي في المؤسسات والأماكن التي فيها الاختلاط، ولكن حسبنا ما أتى به الشارع الحكيم! فالله الله في ديننا والتمسك بما أمر الله به.


هذا ما تيسر بيانه والحمد لله رب العالمين...
كتبه / فارس الحمادي

Tuesday, 30 June 2015

ورَعٌ محمود ..وورَعٌ مطلوب

ورَعٌ محمود ..وورَعٌ مطلوب



يَهِلُّ علينا شهر رمضان .فتبادِرُ أنفسنا إلى التوبة ؛ تبتغي منه أن يكون مُنطلقا لتصحيح مسار النفس ، و عزمًا على ألا يلتفت أحدنا إلى ماضيه اجتنابا لتكدير الخاطر ، و إقبالا على مستقبله أملا في جعله مُشرقا ..فمن أقبل على ربّه أشرقت له الدنيا .
وهذه النوايا حسنةٌ مطلوبة ؛ وكلما تحلّت بالعزم و الصدق أثمرت ؛ فرأيتَ البدنَ مطيعًا للقلب ، و رأيته يستخفُّ ما كُلِّف به ، يَلتذُّ بالطاعة – و إن ثَقُلَت – وهو عليها مقيم ؛ مستحضرًا عظمة الله في كل أمر ونهي ؛ فتجده حَذِرًا وَجِلا يرجو رحمة ربّه ..

مضى من رمضان ثُلثُه – و الثلث كثير –  والنوايا على هذا القدر في صراعٍ على الثبات يتورّع الصائمون و يحذرون على صيامهم أن يصيبه ما يُفسده ، و يسألون عن كل صغيرة و كبيرة ، و الشك يعمل عمله ليقيم  بين شُبَهِ المُفطرات و بين صحة الصيام برزخَا. و تَرِد على أئمتنا كثير من الأسئلة مصدرها وَرعٌ يَقِظ في النفس ؛ و قلقٌ على صحة الصيام يُنْبئ عن تعظيمٍ لأمر الله : هل الإبرُ مفطرة ؟ و قد أذَّن المؤذن و اللقمة في فمي و ابتلعتها؟ وقد سافرت مسافة كذا وكذا و لم أفطر ؟ و آلمني من جسدي ضرسي أو بطني و تحمّلت حِمل الألم وهو عليّ ثقيل دون أن أترخّص بالإفطار ؟ و هان عليّ ألم كذا وكذا لأن الصوم عزيز ؟ و تجد العامة دينهم العزيمة في ذلك و يجتنبون الرخصة و كأنها شبهة – و هذا وَرَعٌ محمودٌ في نفسه – و إن كنتُ أقول : إن العلم يجعلك تعبد الله على بصيرة ؛ فإن الله لا يريد منك تعذيب نفسك ..وإن الله بك رحيمٌ أشدُّ رحمةً من نفسك لها... و أن الذي فرض الصيام هو الذي شرّع من الرُخص ما يجعل العبادة تَصِلُ بالعبد إلى مقاصدها .

لكن الورع أعمق من هذا بكثير و مقاصد الصيام أكبر من أن تُحصَر في المفطرات ، و ليس الصيام عن الأكل و الشرب ، و أن يمرّ يومك كله حَذِرًا أن يَلج بطنك شيئٌ ما ، و أنت عن قلبك غافلٌ لاهٍ ؛ كأنه غيرُ مَعنيٍّ بشيء في صراعك مع بطنك ، و كأن نفسك بمَعزِلٍ عن هذا الصراع أيضا ؛ لا ترجو لها نصيبًا من زكاةٍ في هذا الشهر الفضيل .

أيّها الصائم : المقصد الأسنى من صيامك أن يُحرّرك من ربقة العبودية مما هو ضروري ، و أن تجتهد في الانتصار على  أقوى شيء قد يُذلك في صراعك أمام الشيطان : شهوة البطن و الفرج ، و أن تكون حرّا لا تخضع لمثل هذه النواميس ؛ و إن كان سلطانها عليك قوي ؛ لكن إرادتك في أن تكون حرّا  أقوى ، فإن انتصرت في هذه ؛ انتصرت في ميادين أخرى ، فتكون حرّ العقل و حرّ البدن و حرّ النفس من مخاوفها و شهواتها ، من أجل ذلك كان الجزاء من جنس العمل فكان جزاء جهادك في طلب هذه الحرية : { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ }. متفق عليه

و لكي تصل إلى هذه الحرية فإن وَرَعَك غيرُ كافٍ ، و لن يَكْفُلَ لك خروجك من ربقة العبودية إلى الحرية الخالصة ، فمن الورع ما مرّ عليك آنفا ؛ لكنه لا يقتصر على باب التروك ؛ فليس الورع أن تَحذَرَ الأكل و الشرب و الكلمةَ الفاجرة ، ثم أنتَ مُقصِّرٌ عن آداء الواجب ، مُهملٌ للسنن ، محجوبٌ عن نفع الخلق ، فإن ورعك حينها ناقص ، و أخشى أن تأتي – بإهمالك - ما يَنْقُضُهُ  . لأن في فهمك قصور الورعِ على معاني الحيطةِ و الحذرْ ؛ وهذا غلط !!

و الرخصة من الله عزيمة – إن كانت بشرائطها –وهي دين تَدين الله بها ؛ فمن تمام الورع أن تترخص في مواطن  الرخصة ، فإن الله يحب أن تُؤتَى رُخَصُه كما يحب أن تؤتى عزائمه . و كيف تطلب أعلى مراتب العبودية و أنت تخالف من شَرَّعها ، وقد يكون في ذلك من سوء الأدب مع الله و رسوله ما يَهْدِمُ ورعَك كله قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم {ما بال رجالٍ يتنزهون عن أشياء أترخَّص فيها، والله إني لأرجو أن أكون أعلمهم بالله وأخشاهم. وفي رواية: أخشاهم وأعلمهم بحدوده له}. البخاري.
و بعدُ :
فما بقي من رمضان استدراكٌ لما مضى . وعبادة الله تَفضُل في مواسمَ ؛ و لكنها لا تقف عندها . و كلما كان همّك الإخلاص زرعت في أيِّ زمن  !!.
تقواكَ زادٌ فاعتقِدْ أنه  **  أفضلُ ما أودعتَه في السِّقاءْ[1]. و السّلامْ

و كتب
الأندلسي




[1] شيخ المعرّة

Tuesday, 8 July 2014

القـنـوت فـي رمـضـان

القنوت في رمضان


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين
ها نحن نقرأ و نسمع كلام العلماء كل رمضان من توجيهات ونصائح في آداب الدعاء و ضوابطه ، و للأسف أن أكثر ما نجده اليوم في المساجد من دعاء القنوت فيه مخالفات شرعية وسوء أدب وتكلف .

بالرغم من أن كلام العلماء وصل أقطار العالم ؛ و ليس بصعب أن يبحث أحدنا عن أقوالهم على الشبكة و يعرف الحق . و أذكّرُ بالمقولة المشهورة "لا يُعرف الحق بالرجال، إنما اعرف الحق تعرف رجاله" ؛ و عجباً لمن تبيّن له الحق بالدليل و البرهان و قال : لكن الشيخ الفلاني يفعل كذا وكذا. فهذا من الجهل أو الهوى نعوذ بالله من الإثنين .

فالواجب على أي مُريد للحق أن يلزم - إن علم الحق- ، والحق "قال الله، قال الرسول" بفهم سلفنا الصالح . و أيضاً لا ننسى أن الدعاء هو العبادة و الأصل أن العبادة لا تثبُت إلا بالدليل فهي توقيفية.

ومن أسباب قبول الدعاء ؛ الدعاء بالألفاظ المأثورة عن النبي ﷺ . وبهذا أحببت أن أذكّر عن بعض المخالفات التي نجدها عند بعض الأئمة في دعاء القنوت:

١- القنوت في كل ليالي رمضان ؛
فإنه ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يقنتون في رمضان في النصف الآخر من الشهر. وأول من قنت هو عمر -رضي الله عنه- . قال ابن جريج : "قلت لعطاء : القنوت في رمضان؟ قال : عمر أول من قنت ، قلت : النصف الآخر أجمع ؟ قال : نعم .

٢- الابتداء بغير ما ثبت عن النبي ؛
فالواجب أن يبدأ الإمام ب "اللهم اهدني فيمن هديت..." والألفاظ النبوية يحافظ عليها ولا يزاد فيها فهي أكمل. و لا يشرع ابتداء القنوت بالحمد والثناء على الله ﷻ ، و إنما يبدأ بدعاء القنوت مباشرة .

٣- رفع الصوت في الدعاء ؛
لا سيما القراء المعروفين ؛ فبعضهم عُرف برفع صوته في دعائه و والله هذا من سوء الأدب مع الله وقد سن سنة سيئة فقد نرى بعض المأمومين يتفاعلون مع صراخه ويصرخون بتأمينهم أيضاً . يقول الله ﷻ : "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"
و قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: يا أيها الناس اربَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده . فالدعاء يجب أن يكون بتضرع و انكسار و بصوتٍ معتدل
  . 

٤- إطالة القنوت في الجماعة ؛
اتفق العلماء أن هذا الفعل خطأ وإشقاق على الناس بطول الوقوف. ومن تأمل أدعية القرآن وكذا الواردة في السنة يجدها قصيرة يسيرة جامعه .

٥- وأيضاً من المخالفات التلحين في الدعاء وترتيله كترتيل القرآن ؛
و هو أمر محدث لم يرد عن النبي ولا عن السلف وقد شاع كثيراً بين الأئمة والقرّاء . قال ابن تيمية : قوله ﷺ : "ليس منّا من لم يتغنى بالقرآن" يقتضي أن التغني المشروع هو بالقرآن ، وأن من تغني بغيره فهو مذموم .
و قال ابن الهمام الحنفي -رحمه الله- : ولا أرى تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان ، يصدر ممن يفهم معنى الدعاء و السؤال ، وما ذاك إلا لهوٌ و لعب . فإنه لو قدّر للشاهد -أي المشاهدة- سائلُ حاجةٍ من ملكٍ أدى سؤاله و طلبه بتحرير النغم فيه من الرفع و الخفض و التطريب والترجيع كالتغني ، نسب البتة إلى قصد السُخرية و اللعب . إذ مقام الحاجة التضرع لا التغني . فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة و الحرمان .

٦- مسح الوجه بعد الدعاء ؛
وهذا أيضاً من الأفعال التي لم ترد عن النبي ﷺ ولا الصحابة .
قال البيهقي : فأما مسح اليدين بالوجه بعد الفراغ من الدعاء ،  فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت . و قال العز بن عبدالسلام : "و لا يفعله إلا جاهل"

٧- الخشوع و البكاء في الدعاء و ليس عند سماع القرآن ؛ وهذا نتيجة الجهل بآيات القرآن العظيمة ؛ وهي كلام الله ﷻ و ليس كلام القارئ الفلاني ... يقول الله ﷻ : "لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ..."
وقال الله ﷻ : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"
ومن المؤسف أيضاً أن نرى أنه يتم تسجيل الأدعية في القنوت و يتم نشرها بين الناس. 
"دعاء القارئ الفلاني .... مبكي " 
ولا يصلح عمل مثل هذا لأنه يروج للقارئ ويربط الناس به و في المقابل يهون القرآن عليهم . والله المستعان .
وأخيراً ، أقول من المؤسف أن نرى أن الخطأ قد عم في الأمة و تعارف بين الناس حتى ظن الناس أنه حق ، و يجب علينا الرجوع إلى العلماء الربانيين في أمور ديننا وأن نعظم شأن الدين وأن لا نعبد الله إلا بدليل.

أسأل الله أن يفقهنا في ديننا و أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نقل وجمع / فارس الحمادي
من كتاب روضة الصائم 
http://www.sia.gov.ae/images/General/ramadan/rawdhat_alsaiem2014.pdf


Wednesday, 9 April 2014

لآلئُ لشَيخِنا الطاهِريّ مِن شرحِ مَنظومَةِ الزمزميّ


 
الحمد لله الذي علّم بالقلم ؛ علّم الإنسان ما لم يعلم ... والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

أما بعد ،،

فقد دخلنا بستانَ شيخنا الدكتور محمد هشام الطاهري أبو صلاحٍ  وطفِقْنا نخصفُ من علِميِ العَقيدةِ وعلومِ القرآنِ درراً و فوائدَ ، فجزاهُ الله خيراً و نفعَ بهِ . و الدورةَما زالت مستمرة وإنما عجلتُ إليكم بهذه الفوائد مختصرةً موجزة و قد قيل من قبلُ ؛ العجلةُ منَ الشيطانِ إلا في قطفِ الثمارِ . وفي الأثرِ: التُؤدةُ في كل شيءٍ خير إلا في عملِ الآخرة !
وما حالي مع نقل هذه الدرر إلا كبائع المسكِ إما أن تبتاعَ منه  وإما أن ينفعَ نفسهُ...فأسألُ اللهَ التّوفيقَ و بهِ أستعينُ...


1.   كلمة "تبارك" لا تكون إلا لله ... وتعني يباركُ الله .
2.   يوجد أكثر من 100 وصف للقرآن .
3.   و الفرقان من أسماء القرآن المذكورة فيه .
4.   وهناك 60 إسماً للقرآن .
5.   "الماحي" من أسماء النبي ﷺ .
6.   ولا تنبغي الصلاة على النبي بدون السلام. إلا في الإبراهيميات لأنه ورد الدليل بذلك أما غير ذلك فلا يجوز . (كأن تقول: صلى الله عليه -فقط-). لأن الله أمر في الآية أن نصلي عليه و نسلم .
7.   تقسيم الكلام في القرآن إلى 3 ؛ عن الله ، وعن أحكامه ، و عن مخلوقاته .
8.   وأعظم آية في القرآن هي آية الكرسي ؛ ومن عظمتها أنها كلها عن الله .
9.   والآيات التي تتكلم عن الأحكام مثل ، الحدود ، و الطلاق ، و المواريث ، الخ .
10.        والقرآن يتفاضل في آياته ؛ ليس مِن جِهَةِ المُتكلِم -لأن المتكلِمُ واحد وهو الله تعالى -.
11.        والتفاضلُ بينَ الآيات يكون من جهة المُتَكلَّمِ فيه .
12.        وكلام الله عن الله أفضل الآيات .
13.        وفيه -أي القرآن- ما هو محكمٌ و متشابه ؛ والمحكم أحسن ، ولهذا أمرنا باتباعه.
14.        يُفضلُ الكلام بـ : المتكلم ، أسلوب الكلام، الموضوع ، الترتيب ، جهة الآثار و الفوائد والأحكام.
15.        القرآن والأحاديث القدسية كلاهما كلام الله تعالى ووحيه، والفرق بينهما هو أن القرآن : مُتحدى به ، يُتعبد بتلاوته ، كله متواتر ، لا يجوز روايته بالمعنى. والأحاديث القدسية ليس كذلك .
16.        وكلمةُ قرآن مصدرُ قراءة، والقرآن هو اسمٌ علَمٌ وهو كلام الله .
17.        المعلقات السبع من أشهر ما كتب العرب في الشعر . ومع ذلك فيها الأخطاء وفيها المبالغة في الوصف ، وفيها غيرُ مفهومِ إلا لخاصة المحققين والشعراء.
18.        لطيفة : كلامُ المخلوقِ ؛ مخلوق إذ أنه صدر من مخلوق . وكلام الخالق لا يكون مخلوقاً إذ لم يصدر من مخلوق .
19.        السورة كالسُّور أو الحائط  ، وسميَت بهذا لأنها تجمعُ الآيات كالسور .
20.        لا يُقالُ أصغر السُوَر بل أقصر السور لأنهُ ليس في القرآنِ صغير .
21.        فائدة معرفة زمان و مكان نزول الآيات ؛
o    حكمة نزول الآيات و تيسير فهمها .
o    معرفة المتأخر و المتقدم ؛ الناسخ و المنسوخ .
o    معرفة أوقاتُ الحوادث ؛ مثلاً حادثة الإفك .
o    معرفة المكذوب من الصحيح .
o    التدرج في التشريع .
o    تعدد أسباب النزول .
22.        تعريف الزمان أدقُّ من المكان ؛ مثلاً ؛ قبل و بعد الهجرة .
23.        السور المدنية :  29 .
24.        السور المكية 85 .
25.        بعض الفروقات بين السور المكية و المدنية ؛
السور المكية
السور المدنية
- أكثرها تبدأ عند المخاطبة بـ "يا أيها الناس" . إذ أن الله كان يخاطب كفار قريش في أغلب الآيات
- موجزة على الغالب
- أغلبها في العقيدة و الإيمان
- الخطاب فيها أغلبه توبيخ لأنه جاء في أهل مكة وكان كفرهم عناداً

- أكثرها تبدأ عند المخاطبة بـ"يا أيها الذين آمنوا" . إذ أن الله كان يخاطب الصحابة في أغلب الآيات
- طويلة على الغالب
- أغلبها في الأحكام
- الخطاب لأهل المدينة كان أغلبه إقناعاً لأن كفرهم كان عن جهل
26.        تقسيم ما يرجع إلى نزول الآيات وهو 12 كما ذكر الزمزمي : مكي و مدني ، سفري و حضري ، نهاري و ليلي ، صيفي و شتائي ، فراشي (أي ما نزل في موضع كان النبي ملامساً فراشه أو مضجعه) ، أسباب النزول ، أول ما نزل و آخر ما نزل .
27.        لطيفة : قال ابن تيمية : سورةالحج  فيها مكي ومدني، فيها حضري وسفري ، نهاري و ليلي ، صيفي و شتائي ! فتضمنت هذه السورة منازل السير إلى الله. أي: في كل الأوقات والأزمان و الفصول !
28.        لم يثبت أن أي آية نزلت في المنام .
29.        قاعدة : العبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
30.        نزل القرآن في خلال 23 سنة مفرقاً .
31.        بعض الآيات نزلت أكثر من مرة .
32.        بعض السور نزلت مفرقة و بعضها نزلت جملة واحدة .
33.        غالب الآيات في القرآن لم تنزل على الأنبياء من قبل .
34.        العلماء : الواحدي ، النيسابوري ، ابن حجر ، السيوطي كلهم ألفوا كتُباً في أسبابِ النزولِ .
35.        معرفةُ أسبابِ النزولِ يكونُ : ما فيهِ يُروى عَن صحابيٍّ ، أو مدلول اللفظ ، أو المراسيل في التابعين، أو المنقطعات .
36.        والأسانيد المرسلة أقوى من المنقطعات .
37.        العرب لا تعرف في المواسم غير الشتاء والصيف .
38.        تبرئة عائشة في حادثة الإفك نزلت في الشتاء ؛ والدليل أنه ورد أنها كانت متلحفة من البرد.
39.        أول صلاةٍ كانت قبلتها مكة كانت صلاة الفجر .
40.        أول ما نزل من الآيات ؛ اقرأ و قيل المدثر . والجمع بين القولين أن نقول : اقرأ نزلت أول من حيث الإنباء، والمدثر نزلت أول من حيث الإنذار والإرسال.
41.        قيل إن المطففين كانت أول سورة مدنية و الصحيح أنها البقرة .
42.        قيل إن آخر آية نزلت (حكماً) هي آية الربا .
43.        النصر كانت آخر سورة نزلت (كاملة) .
44.        "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.." الآية كانت آخر آية ما نزل مطلقاً كما في سنن النسائي.
45.        أقسام سند القراءات : متواتر ، آحاد ، شاذ .
46.        القراءات السبع المشهورة :
o    الأول : الإمام نافع المدني (ويسمى المدني الأول) ويروي عنه قالون وورش
o    الثاني : الإمام ابن كثير المكي ويروي عنه البزى وقنبل
o    الثالث : الإمام أبو عمرو البصري ويروي عنه الدورى والسوسى
o    الرابع : الإمام عبدالله بن عامر الشامي ويروي عنه هشام وابن ذكوان
o    الخامس : الإمام عاصم الكوفي ويروي عنه شعبة وحفص
o    السادس : الإمام حمزة بن حبيب الزيّات ويروي عنه خلف وخلاد
o    السابع : الإمام الكسائى ويروى عنه أبو الحارث والدوري
o    وأيضاً ؛ الثامن : الإمام أبو جعفر المدني (ويسمى المدني الثاني) ويروى عنه ابن وَردان وابن جمّاز
o    التاسع : الإمام يعقوب الحضرمي ويروى عنه رويس وروح
o    العاشر : خلف العاشر ويروى عنه إسحاق وإدريس
47.        إسناد القراءات يختلف عن إسناد الأحاديث .
48.        شرط القراءة صحة الإسناد، وموافقة الرسم، وأن يوافق اللفظ العربي .
49.        الخط (الرسم العثماني) هو المعتمد بالإجماع لا يقبل غيره . رسم المصحف توقيفي .
50.        بعض قراءات النبي ﷺ : (مَلِكِ يومِ الدين) ، (اهدنا السِراطَ ، الزِراطَ ، و الصِراطَ) .
51.        لم يشتهر أبو بكر و عمر -رضي الله عنهما- بالقراءة لأنهما كانا منشغلين في الجهاد والخلافة، ولم يجلسا للإقراء.
52.        وفي خلافةِ الشيخينِ أبي بكر وعمر؛ انشغل عثمان وعلي -رضي الله عن الجميع- في إقراء الناس القرآن .
53.        أحفظ الصحابة ؛ أبو هريرة -رضي الله عنه- ... بل هو أحفظ الأمة !

هذا ما تيسر لي إلى اليوم الثالث من الدورة العلمية و أُكْمِلُ بعونِ الباري باقي الأيام ... وإن كان هناك ما غفلت عنه فأرجو وضعه كملاحظة في المدونة كي أضيفه ؛ قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) جزاكم الله خيراً . ولا غنى لطالب العلم بالرجوع إلى أشرطة الدورة و هي مرفوعة في موقع دروس الإمارات –جزاه الله خيراً- وما كانَ من صوابٍ فمن الله وحدهُ و ما كانَ مِن خطإٍ في نقل الفوائد فمن نفسي ومن الشيطان والشيخ بريءٌ من ذلك .

والحمد لله رب العالمين .

جمع / فارس الحمادي
8 / جمادى ثانى / 1435 هـ
9 / 04 / 2014 مـ