Friday, 7 August 2015

منـاهج الدعـوة إلـى الله

منـاهج الدعـوة إلـى الله 

إن الله ﷻ قد أكمل لنا الدين ؛ فليس لأحد من الناس أن يَخترع من عنده طريقة للدعوة ، وإلا سيكون لسان حاله يقول : إن النبي ﷺ قصّر في تبليغ الرسالة ، وإلى التوصل إلى طريقة أكثر فائدة و تأثيراً . 

فهذا رسول الله ﷺ عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، قال له : "إنك ستأتي قوماً أهل كتاب ؛ فإذا جئتهم فادعُهم إلى : أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم" الحديث. [ خـ ]

فهذا الحديث يدل دلالة واضحة صريحة على أن مناهج الدعوة إلى الله توقيفية ، وإلا فإن معاذ ين جبل أجدر بالدعوة من آلاف دعاة اليوم. 

واقرأ رعاك الله فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا السؤال : 

"سئل -رحمه الله- عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من قتل وقطع  الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك ، ثم إن شيخاً من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك ؛ فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعاً يجتمعون فيه بهذه النية ، وهو بدُف بلا صلاصل ، وغناء المغني بشِعر مباح بغير شبابة ؛ فلما فعل هذا - تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي و يسرق ولا يزكي ... يتورع من الشبهات ! ويؤدي المفروضات ، ويجتنب المحرمات !

 فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لِما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟!! 

فأجاب -رحمه الله- : 
الحمد لله رب العالمين ، إن الله بعث محمداً ﷺ بالهدى ودين الحق ، ... وأنه أكمل له ولأمته الدين ، ... وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به ، ... فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وجنده الغالبين ، وكان السلف كمالك وغيره يقولون : "السنة كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق"

إذا عرفت هذا ؛ فمعلوم أن ما يهدي به الله الضالين ، و يرشد به الغاوين ، ويتوب على العاصين ، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة ، ... وإذا تبين هذا نقول للسائل : إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر ؛ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي ؛ يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة ، أو عاجز عنها ؛ فإن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هم أشر من هؤلاء من أهل الكفر ، والفسوق ، والعصيان ؛ بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية. 
انتهى -باختصار- كلام شيخ الإسلام .

فتأمل -أخي الكريم- هذه الطريقة البدعية ، وقارنها بالطريقة التي يسلكها بعض الناس اليوم . ويسمونها : "مناهج دعوية" من : لعب الكرة ، والأناشيد ، والتمثيليات التي يسمونها "إسلامية" -زعموا- ، والرحلات ، والقصص ، فالله المستعان ، والله تعالى أعلم.

منقول من كتاب "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة"

1 comment: