Thursday, 3 April 2014

لا تتخذوهم غرضاً

قال الله - تعالى -

((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))





الحمد لله الحيّ القيّوم الذي خلفَ من بعدِ نبيّه صحابة حملوا الدين و نشروه .. و الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أما بعد ...

(تمهيد) مخالفة أمر رسول الله :
مخالفة أمرِ النبي ﷺ مصيبةٌ قد تصيبُ من دين المَرءُ مَقتَلاً حَتى يَكفرُ..! قَال الله - تعالى - : ((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) قال شيخُ الإسْلام : أمرَ الله من خالف أمر رسول الله ﷺ أن يحذر الفتنَة...والفِتنةُ ؛ الــردّة والكــفــر !

فقد أمرَ رسولُ الله ﷺ على أن نُعظِّمَ الصحابة -رضي الله عنهم- وأن نَحفظَ مَكانتُهُم العَاليَة ؛ فَحبُّهمْ عَقيدة وانتِقاصُهُم ضَلالَة ! و شَدَّدَ ﷺ على من يَنتَقِصُ مِن صَحابتِه الكِرام والأحَاديثُ والآثارُ كثيرةٌ معروفة في هذا...وحسبُنا هذا الحَديث؛ قال رسولُ الله ﷺ (( الله الله في أصحابي ، الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاَ بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ))

 قال المناوي : " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تَلمُزوهُم بِسوء ، أو اذكروا الله فِيهم وفي تَعظيمِهم وتَوقيرهم ، وكَرَّرهُ إيذاناً بمَزيد الحَث على الكَف عَن التَّعَرضِ لهم بِمنْقص ( لا تتخذوهم غرضاً ) هَدفاَ تَرموهم بَقَبيحِ الكلام كما يُرمَى الهَدفُ بالسِهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أيّ بَعدَ وَفاتي ".

وقد أجْمَعت الأمَة عَلى أنَّ حُبَّهُم و إجْلالهُم مِن أصُولِ ديننا...نَتقربُ إلى الله به و لا يَسُبُّهُم أو يَنْتَقِصُ مِنهُم إلا هالكٌ زائغٌ عن الحق..!


كَتَبَ أحدُ الـتـافِـهـيـنَ في "تويتر" مِن الذينَ اشْتُهِروا بالفُجور و بُغضِ الدّينِ و أهلهُ -كعادته- كلاماً لا يَصدرُ إلا  مِن خَبيث ..! إذْ الشيءُ مِن معدنهِ لا يُستغرَبُ ، انتقَصَ هذا المُغردُ أحدَ أصْحاب رسول الله ﷺ بتغريدة قبيحة لا يرضاها أدْنى أهل الأرضِ في أهْلهِ ... فضلاً على أن تكونَ في رَجلٍ قد رضي الله عنه ! أبو هريرة...هذا النجم المتألقُ منْ صَحابةِ رسولِ الله ..وهل في الأمة من لا يعرفُ أبا هريرة ؟! بل حتى أعداءُ الإسلامِ من النصارى و اليهود يعرفونه...هو الناقل لِما يَزيدُ عَن ألف و ستمائة حديث (غير مكرر) عن النبي ﷺ كما قال المحدِّثون !

فصَدَحَ الصَّحبُ في "تويتر" مُغرِّدين...حُباً و غيرَةً لعِرضِ هذا الصحابي الجليل ؛ عبدالرحمن بن صخر الدوسي -رضي الله عنه-... دفعتهم فِطرتُهم السَليمَة على إنكارِ المُنكرِ و الدِفاعِ عَن الدّين .. قال النبي ﷺ : ((..لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرينَ على الحقّ قاهرينَ لعدوهِم لا يضرهُم من خذلهُم أو خالفهُم حتى تقومَ الساعةُ)).
و كما قال صديقي و حبيبي أبا الفضل في مقالته "الرسوخ في العلم" :
"و كم مِنْ رَجلٍ بسيطٍ في العلم قد أُوتِيَ غيرةً و شجاعةً في الصّدع بالحقّ  ، فكان فيه من رسوخِ العلم بمقدار ذلك.. إذا تقرّرَّ عندك هذا عَلِمتَ –علّمك الله الخير - فقه حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-  لمّا استعاذ من علم لا ينفع فسمّاه علمًا غير أنه لم ينفع ، إذ لم يُؤْتِ ثمارَه و لذا قال بعض العلماء :(  الأمرُ بالمعروف و النهي ُ عن المنكر زكاةُ العلم ) . و الزّكاةُ واجبةٌ !! فمن تكلّم بالحقّ حيثُ سكتَ  عنه الآخرون كان أعلمَ من السّاكت وأكثر رسوخًا منه ، فأنطَقُهم بالحقّ أرسّخُهُمْ علمًا." أ.هـ

والناس مواقف...قال -الحكيم- ابن القيّم : الدُنيا مِضمارُ سِباق ، وقد خَفيَ السابِق ، و سَوفَ تَرى إذا انجَلى الغُبارُ أفرسٌ تَحتَكَ أمْ حِمارٌ !!
و هنا وقفت أتأمل ردود الصَّحب من شتى الدرَجاتِ الثقافّيةِ و العلمّية...فمِنهُم الرجلُ و المَرأةُ ومِنهم طالبُ العلم و العامي و منهم الصغير و الكبير...!

و المسألة ليست أن أبا هريرة -رضي الله عنه- رجلٌ مجهول ويجب علينا أن نُبيّنَ للناس من هو...لا لا!
المسألةُ عقيدة...صحابة رسول الله ((خطٌ أحمر))!! ...كما قالَ الـتـافــهُ نَفسهُ بعدَ أن أقامَ الناس عليهِ الدنيا...في محاولةٍ فاشلةٍ أن "يُرَقِّعَها" (أي يصلح ما أفسد!)...والعَجَبُ أن كثيراً مِن أهلِ الفضلِ أنكروا عَليه وطالبوه أن يَحذفَ طامّته ، ولم يَستجب لأحد...أيّ أنهُ مقتنعٌ بِما كَتبَ ! أخذتهُ العزّةُ بالإثِم..! نَسألُ الله العافية !


وقفَتان...!

1/ ابنُ تيميّة .. شيخُ الإسلام (أيضاً لم يسلَم من وقاحة هذا التافه! فقد اتهَمهُ بالإعْراضِ عن سُنّة النبي!) .. بلغهُ أن أحد علماء الإثنى عشرية –وهو ابن مُطَهِّرْ الحِليّ- ألّف كتاب "منهاج الكرامة" ينصر فيه دينه الإثنى عشري في اتهام الصحابة بالنفاق و كتمان الحق...فماذا فعل ابن تيمية؟ هذا الإمامُ الغَيور الذي أخَرجَ مِن عِلمِه زكاتَهُ !!
ألّفَ كتاباً في تسعة مجلدات رداً عليه ؛ سماه منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية...أخرسَ الإثنى عشرية إلى يومنا هذا !! نصر فيه صحابة رسول الله و عقيدة أهل السنة و الجماعة نصراً مؤزراً !! كان سوطاً على ظهور من انتقص من عقيدتنا الغَراء !

2/ من العلماء الذين وقفوا في وجه ضلال الشيعة في الدولة الفاطمية -الإمام أبو بكر النابلسي- حيث قام “الفاطميون” بالقبض عليه وحبسه في رمضان، وجعلوه في قفص خشب.
وقد مثل الشيخ العالم النابلسي أمام الخليفة الشيعي”المعز لدين الله الفاطمي” فسأله: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم تسعة أسهمٍ وفينا -أي في الشيعة الروافض- العاشر!
فقال الإمام النابلسي: – ما قلت هكذا!!
ففرح القائد الفاطمي، وظن أن الإمام سيرجع عن قوله. ثم سأله بعد برهة: فكيف قلت؟
قال الإمام النابلسي بقوة وحزم: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ونرميهم بالعاشر!!!
فأمر الخليفة الفاطمي بإشهاره في أول يوم ، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحاً. وفي اليوم الثالث، أمر جزارا يهودياً – بعد رفض الجزارين المسلمين – بسلخه، فسُلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ العضد، فرحمه السلاخ وأخذته رقة عليه، فوكز السكين في موضع القلب، فقضى عليه، وحشي جلده تبناً، وصُلب.
وكان الشيخ يردد وهو يُسلخ قوله تعالى: (( كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ))..!
لم يخشى هذا الإمام الفذ في الله لومة لائم...بل أخذته الغيرة و حب الصحابة على قول الحق في موطنٍ كان له أن يكتمهُ..!

و هنا مَوضِعٌ حَقَّ أنْ نَقول : لا يَنفَعُ إلا السَوط...!


وختاماً أنقلُ شيئاً من مَآثر أبي هريرة -رضي الله عنه- :

انقطعَ أبا هريرة في شبابه لخدمةِ رسول الله ﷺ وصُحبتِه ، فاتخذَ المَسجِدَ مقاماً ، و النبي معلماً و إماماً ... إذ لم يكن للفتى الدوسيُّ آنذاك زوجٌ ولا ولدٌ ، و إنما كانت له أمٌ عجوز أصرّت على الشرك ؛ فكانَ لا يفتأُ يدعوها إلى الإسلام ..إشفاقاً عليها وبِرّاً بها ..فتَنفِرُ منهُ و تَصدُّه..!
 فيتركها والحزنُ عليها يفري فؤادهُ فَرياً !


وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمانِ بالله ورسولهِ ، فقالت في النبي ﷺ قولاً أحزنَهُ و أمضَّهُ (أوجعهُ). فمضى إلى رسول الله ﷺ وهو يبكي ..! فقال له النبي ﷺ : ( ما يُبكيكَ يا أبا هريرة؟! )

فقال : إني كنتُ لا أفترُ عن دعوةِ أمي إلى الإسلام ، فتأبى عليَّ...وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيكَ ما أكره. فادعُ الله عزّ وجل أن يميل قلبَ أمِّ أبي هريرةَ للإسلام.

فدعا لها النبي ﷺ !

قال أبو هريرة : فمضيتُ إلى البيتِ ؛ فإذا البابُ قد ردَّ ،  وسمعتُ خصخصةَ الماءِ فلمّا هممتُ بالدخولِ..قالت أميِّ : مكانكَ يا أبا هريرة...

ثم لَبستْ ثوبَها وقالتْ : اُدخلْ ؛ فدخلتُ...فقالتْ : أشهدُ أن لا إلـه إلا الله وأشهدُ أن محمداً عبدهُ و رسولهُ...!

فعُدتُ إلى رسول الله ﷺ ؛ و أنا أبكِي من الفرحِ كما كنتُ قبلَ ساعةٍ من الحُزنِ وقلتُ : أبشرْ يا رسول الله ! فقد استجابَ الله دعوتكَ وهدى أمَّ أبي هريرةَ إلى الإسلام..! أ.هـ

وحقَّ علينا أن نحزنَ على من يَحزَنُ على رسول الله ﷺ !!

هذا ما تيسر لي والحمد لله رب العالمين...


وكتب / فارس الحمادي
2 / جمادي الآخر / 1435
3 / إبريل / 2014

Thursday, 27 March 2014

كلمة عن الرسوخ في العلم..

كلمة عن الرسوخ في العلم..
لأبي الفضل الأندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده
أمّا بعد :

فإن العامّة تقول : "قيمة كل امرئٍ ما يُحسنه" ، لكن الخاصّة  تقول :  "قيمة كل امرئ ما يطلبه..”.
و من رَامَ الرّسوخَ في العلم والإمامةَ في الدّين استنزف حياتَه  ومُهجَتَه و أمضى حُقُبَ عمره ليبلغَ ما بلغَه الأوّلون من إحقاقِ الحقِّ و إعلائِه و بَثِّه و الصَّدعَ به .
أيُّها المُحبّ:
 اسمع منّي سماعَ من يريدُ أن يتواصَّ معك و يَشدُّ على يدَيْك لتبلغَ هذه المنزلةَ، فلستُ بأفضلَ منك و لا أعلمَ ، و لكنّ اللهَ أوصاني و أوصاك فقال :( و تَوَاصَوْا بالحَقّ و تَوَاصَوْا بالصَّبْرِ )
الإخلاصُ في كلِّ شيءٍ هو جوهرُه و بيتُ القصيدِ فيه وسرُّ العبوديّة لله ، فمن أخلصَ بورك في قليله وبلغ القمّةَ و إن كان يمشي رويدا ، و يسبقُ الفارغين و مَن خَلَتْ قلوبهم منه فتنزَّلُ عليه بركاتُ التّوفيقٍ و يُسخِّرُ اللهُ لهُ الزّمنَ ، و يَطْهُرُ قلبُه فما من فائدةٍ إلّا وترسَخُ في فؤاده. 


ثمّ ليَعتزِلِ النّاسَ و لْيحافظْ على قلبه أن يتلوّث بدَخَنِ النّاس ، فالعلمُ ثقيلٌ كثيرٌ فضُنَّ بوقتك أن تهدِرَهُ مع من لا يعودُ لقاؤك به بفائدةٍ ، فالهَميمُ بخيلٌ بوقته ..
قَلّبِ النّظرَ في سير العلمِ لا تجدُ منهم من بلغ الرّسوخَ إلاّ وله من الرّحلاتِ في طلب العلم ما يجعلُه غريبا في كلِّ بلدٍ يلتمسُ علمًا ، ليس له مع عامّة الناس شأنٌ ، و لكنْ شأنُه كلُّه أن يلاقي عالما  ينهلُ من معينِه أو يعلوَ بسنده...
ليس له من وقته إلّا ما كان للعلم و مع العلم ، و من أجل ذلك  لُعِنَتِ الدّنيا , ففي الحديث : "الدّنيا ملعونةٌ ملعونٌ من فيها إلّا ذكرُ الله و ما والاه أو عالم أو متعلم ، وقد سُئِلَ مالكٌ عن رجلٍ حُكمَ عليه بالقتل : ما يفعل حتى يَحين قتله ؟ قال: يطلب علما !!؟
و قد ارتحل كثيرٌ من السلف كجابرِ بنِ عبد الله و عبدِ الله بن أنيس رضي الله عنهما لأجل حديث واحد فقط...
و ليس المرادُ أن تكونَ الرّحلة حسّيّة فحسب ، فالدّنيا أصبحت على غير عهدها ولكنْ عزلةُ النّاس و الرحلةُ إلى أهل العلمِ قائمةٌ و سمِّها إن شئتَ عزلةَ و رحلةَ شعوريّةً ، تتّخذُ من بيتك صومعةً  تعتكفُ فيها مع أهل العلم و كتُبِهِم ومسموعاتهم ، سيرحلون بك إلى زمنٍ إنْ أشعرَك اللهُ بلذّتِه رجعتَ على قومك و زمنِك بالمَلَلِ والسَّآمة فلا تجدُ في نفسِك حينها حبًّا ولا ميلًا لشيءٍ إلا لّهُمْ[1] ..
فهذه التّضحيةُ تُضاف إلى شرائطِ الرّسوخ...
فَلْتَهُنْ عليك نفسُك في سبيل هذا المجدِ و حَطّمْ قيودَ الأرض ولا تخلدْ إليها  ولا تّركنْ إلى المُتقاعسينَ و لا إلى السّاكتين عنِ الحقِّ فيمسَّكَ الهوانُ و تَلحقَكَ الذّلةُ .
ثم عليك بالحفظِ يا طالبَ العلم ، فبَوْنٌ شاسعٌ بين من استودع قلبَه علمَهُ و بينَ رجلٍ مستودَعُه الكتبُ ، فالرّاسخُ في العلم يحملُ معهُ علمَهُ و يستحضِرُه ُ متى شاءَ  ويكونُ بذلك عزيزًا ، و تأمّلْ قصّة أبي حامد الغزَّالي حين اعتدى عليه مجموعةٌ من اللّصوص  وهَمُّوا أن يأخذوا كلّ متاعِه، فتوسّلَ إليهم أن يتركوا كتبَه ، فنظرَ إليه اللّصُ مُزدريًا..وقال: بئسَ طالبُ العلم أنت..!!  لو كنتَ عالمًا لحفظتَها..فتأثّر الغزالي وعرَف عزّةَ الحفظ فعزم أن يحفظَ ما يتعلّمُه.
و سوقُ الحقّ اليومَ كاسدةٌ يدخلها فئامٌ من النّاس منهم مَن عَلِمَ الحقّ و أضمَرَهُ ولم يُبدِه ، توجَّسَ من المخالفِ خيفةً ، وقَعَدَتْ به همّتُه عن إعلاء الحقّ ، فهذا في هوانٍ، و منهم من عَلِمَ الحقَّ وأدركَه و لكنْ أعجزَهُ عن نشرِه قلّةُ علمٍ أو ضَعْفُ أسلوبٍ و حجّةٍ تُفصِحُ عمّا في قلبه فعسى أن يُؤْجرَ .
 و أهْوَنُ القومِ و أخسُّهم مَنْ عرَفَ الحقَّ و أدركَهُ و لكنّه لم يّبُثَّهُ لأنّه خالفَ هَواهُ ،  فهذا من شرِّ الناَس فإذا أتْبَعَ موقَفَهُ هذا بمحاربةِ مَنْ نطقَ بالحقِّ ، فلا أُرَاهُ إلّا شيطانًا في مِسلاخ بشر!!

أيّها القارئُ الحبيبُ : إن أردت أن أصوّرَ لك بعضَ مظاهر الرّسوخ في العلم لِيتجلّى لك منه ما يشّجِعُك عليه أو تعرفَ مقامَك منه فتلزمَه ، فإليك من المثال ما يُقرّبُ المقال :
هذا محمّدُ بنُ عبد الوهّابِ إمامٌ مصلحٌ مُجددٌ ، جَدّدَ الملّةَ و بثّ روحَ التّوحيد في الأمّة ، عَمَدَ إلى أصل الإسلام وهو توحيدُ الألوهيّة ، فألّفَ فيه مؤلّفاً بسيطًا في مضمونه حوى آياتٍ و أحاديثَ و بعضَ الاستنباطاتِ ، ثم عَمدَ إلى الأسئلة التي لا ينجو منها بشرٌ قطّ في قبره ، فسمّاها الأصولَ الثّلاثةَ ، ثم عمدَ إلى دحضِ شُبَهِ أهل القبور ، و اختصرَ كتاباً في سيرة النّبي  -صلى الله عليه وآله و سلم- لتكونَ منهاجًا للمسلم ، و كلُّ مؤلّفاتِه بسيطةٌ و عظمتُها في بساطتها لأنّها توافق الفطرة التي فطر اللهُ عليها النّاس ، و لعلّه قد وُجِد في زمانه من هو أعلمُ منه ، و لكنّه كان أكثرَ رسوخاً منهم إذْ دعا إلى الحقّ و جاهدَ في سبيله و صبرَ على تبليغهِ ، فلا يستوي هُو ومَنْ عَلِمَهُ و لَزِمَ الصّمْتَ...
و كم مِنْ رَجلٍ بسيطٍ في العلم قد أُوتِيَ غيرةً و شجاعةً في الصّدع بالحقّ  ، فكان فيه من رسوخِ العلم بمقدار ذلك.. إذا تقرّرَّ عندك هذا عَلِمتَ –علّمك الله الخير - فقه حديث النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-  لمّا استعاذ من علم لا ينفع فسمّاه علمًا غير أنه لم ينفع ، إذ لم يُؤْتِ ثمارَه و لذا قال بعض العلماء :(  الأمرُ بالمعروف و النهي ُ عن المنكر زكاةُ العلم ) . و الزّكاةُ واجبةٌ !! فمن تكلّم بالحقّ حيثُ سكتَ  عنه الآخرون كان أعلمَ من السّاكت وأكثر رسوخًا منه ، فأنطَقُهم بالحقّ أرسّخُهُمْ علمًا.

ولعلّك أن تبذلَ علمًا بسيطا مع بركةِ إخلاصك فتزدهرَ آخرتُك : رأى أحدُهم الخليلَ بن أحمد َ الفراهيدي في المنام فسأله : ما فعلَ اللهُ بك ؟ قال: أدخلَني ربّي الجنّة . قال : بِمَ ؟ قال علّمْتُ عجوزا الفاتحة !! مع أنّ الخليل من عباقرة الدّنيا و يكفيه عظمةً تأسيسُه لعلم العروض و إنشاؤه أوّلَ معجمٍ للعرب : معجم العين...
وخذ هذا المظهرَ من الرّسوخ حين يبلغُ بصاحبه مبلغًا يجعلُه يصمُتُ أمام أساطين العلم  إذا حلَّتْ فتنةٌ بالمسلمين و اختلط الحقّ بالباطل ، وغشيَ الحقَّ ليلٌ حَجَبَهُ عن الظّهور المُبين , تجدُ العلماء الأكابرَ يصمُتُون و للنّاس يسْعَوْنَ واعِظِينَ مذكّرِين بالتّوبةِ و العَودَةِ إلى هديِ السّلفِ و منهجِ النّبوّةِ فيصمتُ من يرى نفسَه دون ذلك وصَمْتُهُ حينذاك رسوخٌ في العلم !! و إنزالٌ لنفسه منزلتَها ، ألا ترى أنّ العلماءَ قالوا :” مَن قال لا أدري فقد أفتى !؟ فمع أنّه قال العَدَمْ ! إلا أنّ ذلك عينُ الحكمة، و الله تعالى يقول : (و لا تَقْفُ ما ليسَ لك به علمٌ) 
قالوا هذا غيرُ جائزٍ عندنا ** و من أنتم حتى يكونَ لكم عندُ ..!!؟

حلّتْ بالمسلمين بعد وفاة النبي -صلى الله عليه و آله و سلم- فتنةٌ عظيمةٌ  وهي مقتلُ عثمانَ -رضي الله عنه- وتَبِعَتهَا موقِعَةُ صفّين  و الصّحابةُ حينها عشرةُ آلافِ صحابيٍّ ، فما شارك فيها إلا نحوُ مائةِ صحابيٍّ وقيلَ ثلاثين  !!! و الباقي اعتزلوها وصمَتوا ، و منهم مَنْ كان من أهل الشّورى كسعدِ بن أبي وقّاصٍ  ، فليس ذلك منهم عيٌّ وجبنٌ ، بلْ حكمةٌ و رسوخٌ ..دونَك فاعجبْ .
قال صاحبنُا و حبيبُنا : فارس الحمادي أبو العباس : "فالواجبُ على طلبة العلم اليومَ الهربُ كلَّ الهرب منَ الخَوض في النّوازل ، والسّياسة ، والجدال. وعليهم بالرّسوخ في العِلم ! وأمّا إنكارُ المنكر فيكونُ بعلمٍ ودليلٍ وبيّنةٍ ، وقبلَ كلِّ هذا يكونُ بـإخْــلاصٍ! ولا يكونُ بسخريةٍ وزخرفةِ كلامٍ ! ليس هذا من شيَمِ أهلِ الحقِّ...!
قال ﷺ : ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ))... و تذكّروا قول العالم الرّبّاني الذي كان يَخشى على نفسه الفتنة و يخشى ذلك على الأمة...سئلَ عن سورية و ما يحدث... قال كلمة و لم يزد ، قال :” فِـتْـنَـةٌ" ! أي لا يُعرَفُ فيها الحقُّ من الباطل ...إ.هـ

فإذا رأيتَ طالبَ العلم الغُمرَ يزاحمُ الكبارَ فيما لا يُحسِنُه ، و يتقدّمُ عليهم مُفاخِرًا بعلمه فانْبُذْهُ و لا تلتفتْ إليه ، و قُلْ لَهُ ما قالتْهُ العربُ من قبلُ بصيغة المؤنّث !! : مَكانَكِ تُحمَدي أو تستريحي .... و السّلامُ .

و كتب حامدًا لربِّه مُصليًّا على نبيّه..

أبو الفضل الأندَلسيّ


(تفضّل الشيخ الدكتور محمد هشام الطاهري (أبو صلاح)  بقراءة المقال فصحح لي الاخطاء و صوّبها لي ، فاستفدتُ وتعلّمت منه ، جزاه الله عني  كل خير)





[1]             - المقصود: تجد ميلا وحبا للعلماء من خلال اعتكافك على علمهم، وهجرك لقومك وزمنك...

Tuesday, 25 March 2014

فَـلاحُـكَ


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين و على آله وصحبه أجمعين ،،
أما بعد .. 


فهذه خاطرة أحببت أن أذكر بها نفسي المقصرة و إياكم بها ؛ 


أقسمَ الله ﷻ في كتابه العزيز إحدى عشَرَ قَسماً في موضعٍ واحد فقط .. في سورة الشمس .. وبعدها قال الله ﷻ : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا..

قال المفسرون أي زكّى نفسهُ ..
والتزكية : هي اصطلاحاً التطهير أو الزيادة أو المدح..


فيُقال : زكّيت الثوبَ أي طهّرتهُ ؛ زكاةُ المالِ أي تطهيرُ المال ؛ أو الزيادة .



فتزكية النفس -تطهيرها من الذنوب و الشوائب و ربطها بما هو أنفع و بُعدُها عنْ ما هو مُفجِع- شأنه عظيم وفيه فلاح المؤمن و صلاحه و نجاحه في دنياه و آخرته. 
و ما أعظم قيامَ الليلِ لتزكيةِ النفس المذْنبَة ، الضعيفة ، المُحبّة للدنيا و شهواتها ..


 نزلت سورة المزمل في أول الإسلام .. قال الله ﷻ : (( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ))
ثاني أمرٍ أمره الله ﷻ لنبيه في الإسلام هو قِيامُ الليل ! و يليه السبب ؛ قال ﷻ : (( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ))
و قد فرضَ الله ﷻ قيامَ الليل على نبينا ﷺ ...بل و حتى على الصحابة لعامٍ كامل ...!! ثم أنزل الله ﷻ آخر آية في سورة المزّمِل تَنسخُ فريضة قيامِ الليل .. قال الله ﷻ : (( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ... )) الآية

قيامُ الليل مدرسة ..

إنها المدرسة التي خرّجت العظماءَ ، والأصفياء ...! وقـُوَّام الليل أخلصُ الناسِ في أعمالهم لله تعالى ، وأبعدهـم عن الرياء ، والعجـْب ، وهـم أشـدّ الناس ورعـاً ، وأعظمهم حفظاً لألسنتهم ، وأكثرهم رعاية لحقوق الله ﷻ ، والعباد ، وأحرصهم على العمل الصالح. إنها عبادة تنضح بالتوحيد و الإخلاص و التطهير  ... إذ أنها في وقت الغفلة و الراحة .. يكون فيها العبدُ في تَعبٍ و نُعاس ولكنهُ يشدّ على إزار الهمّةِ و يقومُ حامداً لله رب العالمين ، عابداً مستعيناً بهِ ..! فيزيد المرءُ تَعلقاً بَربّه و ينْشغلُ عنِ الدنيا و ما فيها...فتصغرُ في نظرهِ . و إذا أقبل على دينه طالباً العِلم أو داعياً لدينه ... فيبارك الله له في طلبه أو دعوته...بل و يبارك الله له في حياته كلها... وهل يترك الله عبدهُ الذي أتاه مخلصاً مستعيناً في أثمنِ أوقاته  ؟!

قال السلف : لا يقوم الليل منافق..!


وآثارُ السلفِ الكِرام بحرٌ في قيام الليل ... أذكر بَعضها..

* قال عبد الله بن مسعود : ما دمتَ في صلاة فأنتَ تقرَعُ باب المَلك ، ومن يقرعُ باب الملكِ يفتح له !

* وكان ابن الزبير يسجدُ حتى تنزِلُ العصافيرُ على ظهرهِ لا تحسبهُ إلا جذمَ حائط !

* و قال ابن مسعود : فضلُ صلاةِ الليلِ على صلاة النهار كفضلِ صدقة السر على صدقة العلانية .

* و عن أبي عثمان النهدي قال : تضيّفت أبا هريرة سبعاً ، فكان هو و امرأته و خادمهُ يتعقبونَ الليل أثلاثاً .. يصلي هذا .. ثم يوقظ هذا .. ويصلي  هذا .. ثم يوقظ هذا (يتناوبون الليل !!)
و كان مسروق في الحج يقوم الليل ... فلا ينامُ إلا ساجداً على وجههِ ..!!

* وكان مرّة الهمدانيّ يصلي في اليوم ٦٠٠ ركعة !! وقال عنه الذهبي : ما كان هذا الوليّ يكاد يتفرغُ لنشرِ العِلم .. ولهذا لم تكثر روايته .. وهل يُراد من العِلم إلا ثمَرَته ؟! 

موضوع قيام الليل موضوعٌ عظيم وهو -حقيقة- مشروعُ حياة .. لا يسعُ في مقالٍ و لا رسالةٍ و لا محاضرة ... ولكن أحببت التذكير فقط.


هذا ما تيسرِ لي ... والحمد لله رب العالمين.

كتبه / فارس الحمادي
٢٣ /جمادي الأول / ١٤٣٥هـ
٢٤ / ٣ / ٢٠١٤مـ

حالُ بعضِ الأزواج


قال ابن الجوزي -رحمه الله- : 

حدثني بعض إخواني عن صديق له ، أنّه عَشقَ امرأةً كانت في نهاية الجمال والحسن ، و أنّه كان يخاطر بنفسه ليجتمع بها . 

قال : فقال لي يوماً : والله لو اجتمعتُ بها ثم قُدّمتُ فضُرِبت عنقي ما باليت ! 

ثمّ -شاء الله- أنه تزوجها . فمضى عليه قليل ثم طلـقـها . 

قال : فمررتُ يوماً أنا وهو في بعض الطريق بِحَمأة مُنتنة ، فقال لي : يا فلان ، والله إنّ فلانة (الذي تزوجها) اليوم أقبحُ عندي حالاً من هذه الحمأة ! 

قال ابن الجوزي : وبهذا يُفضّل بعض الرجال الأجنبية على زوجته ، وقد تكون الزوجة أحسن و أجمل . 
والسبب في ذلك أن عيوب الأجنبية لم تبِن له وقد تكشفها المخالطة ، ولهذا إذا خالط المحبوبة الجديـدة و كُشفتْ له المخالطة ما كان مستوراً ؛ ملّ و طلب أخرى إلى ما لا نهاية له . 
أ.هـ 

أقول : ولبّس على كثير من الرجال في هذا الأمر لقلة فقههم وكثرة شهوتهم ؛ والله المستعان.

Monday, 24 March 2014

المتابعة في ستة أمور ..

المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة


قال الشيخ العثيمين رحمة الله :

وليعلم أيها الأخوة أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة :

* 1 السبب :
فإذا تعبد الإنسان لله عبادة مقرونة بسبب ليس شرعيّاً فهي بدعة مردودة على صاحبها، مثال ذلك أن بعض الناس يحيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلّم فالتهجد عبادة ولكن لما قرن بهذا السبب كان بدعة؛ لأنه بنى هذه العبادة على سبب لم يثبت شرعاً. وهذا الوصف ـ موافقة العبادة للشريعة في السبب ـ أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يظن أنه من السنة وليس من السنة.

* 2 الجنس :
فلابد أن تكون العبادة موافقة للشرع في جنسها فلو تعبد إنسان لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك أن يضحي رجل بفرس، فلا يصح أضحية؛ لأنه خالف الشريعة في الجنس، فالأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، الإبل، البقر، الغنم.

* 3 القدر :
فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة فنقول: هذه بدعة غير مقبولة لأنها مخالفة للشرع في القدر، ومن باب أولى لو أن الإنسان صلى الظهر مثلاً خمساً فإن صلاته لا تصح بالاتفاق.

* 4 الكيفية :
فلو أن رجلاً توضأ فبدأ بغسل رجليه، ثم مسح رأسه، ثم غسل يديه، ثم وجهه فنقول: وضوءه باطل؛ لأنه مخالف للشرع في الكيفية.

* 5 الزمان :
فلو أن رجلاً ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان. وسمعت أن بعض الناس في شهر رمضان يذبحون الغنم تقرباً لله تعالى بالذبح وهذا العمل بدعة على هذا الوجه لأنه ليس هناك شيء يتقرب به إلى الله بالذبح إلا الأضحية والهدي والعقيقة، أما الذبح في رمضان مع اعتقاد الأجر على الذبح كالذبح في عيد الأضحى فبدعة. وأما الذبح لأجل اللحم فهذا جائز.

* 6 المكان :
فلو أن رجلاً اعتكف في غير مسجد فإن اعتكافه لا يصح؛ وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد ولو قالت امرأة أريد أن أعتكف في مصلى البيت. فلا يصح اعتكافها لمخالفة الشرع في المكان. ومن الأمثلة لو أن رجلاً أراد أن يطوف فوجد المطاف قد ضاق ووجد ما حوله قد ضاق فصار يطوف من وراء المسجد فلا يصح طوافه لأن مكان الطواف البيت قال الله تعالى لإبراهيم الخليل: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ}(الحج 26).
فالعبادة لا تكون عملاً صالحاً إلا إذا تحقق فيها شرطان:
الأول: الإخلاص ـ الثاني: المتابعة، والمتابعة لا تتحقق إلا بالأمور الستة الآنفة الذكر.

((من موقع الشيخ العثيمين -رحمه الله-))

علي بن المديني يجرّحُ أباهُ ..!

علي بن المديني يجرّحُ أباهُ ..!


سئِلَ عَليّ بن المَديني عَن أبيه.. 
فقال : " اسألوا غيري !" 
فقالوا : "سألناك..."

فأطرقَ ، ثُم رَفعَ رَأسهُ وقال : "هذا دين...أبي ضعيف !" 


في هذا الأثر تذكرةٌ لِمنْ يُقدّس الأشخاصَ ، فابن المديني تكلّمَ في والدهِ حفاظاً على الدين...وهذا مِن أعظمِ الأمانات...!

فأينَ أصحابُ الورعِ البارِد الذين يَتورّعون عن الرد على أخطاء المخالفين بحججٍ واهية ..؟


و لكن ينبغي التنبهُ من كثرةِ الكلام و الإفراط في الردود و إباحَةِ السبّ و الشماتةِ أو الدخول في النيات ...فقدْ يكون منَ الغيبَة المحرّمة !

وأخيراً :
ابن المدينيّ جرّحَ أباهُ بما يَكفي كي يَعرِفهُ الناس و لم يُكثرْ في الكلام! و أيضاً قالها كرهاً -و هذا هو الأصل- يجب على من ردّ  أن يحزَنَ على من خالفَ السنّة و ضلَّ .. فكم يحزُنُ قلبُ المسلِمِ عندما يرى أخاهُ قد انشَقّ عن الصفِ و اختطفهُ الشيطانُ من بيننا...والله المستعان

مُقتَطفاتٌ مِن تاريخِ الإخْوان

مُقتَطفاتٌ مِن تاريخِ الإخْوان


تمهيد :


قال شيخ الإسلام :

وليس هذا الباب -أي الرد على المخالف وأهل البدع- مخالفاً لقوله ﷺ : "الغيبة ذكرك أخاك بما يكره..
فإن الأخ هو المؤمن والأخ المؤمن إن كان صادقاً في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق -الذي يحبه الله ورسوله- وإن كان عليه..فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم، حتى لو ظنوا أنها هدى وأنها خير. 





وهذه بعض المقتطفات من تاريخ الإخوان : 

شعار الإخوان القديم : "القرآن دستورنا"
قال عبدالمنعم أبو الفتوح: "إن شعار الإخوان هو شعار عاطفي وأدبي يعبر عن مرجعية الجماعة.. 

"..ولكنه لا يعبر عن منهجها في العمل السياسي" 


لم يكن لحسن البنا خصومة دينية مع اليهود. وقال: إن خصومتنا لليهود ليست دينية.

وأكد أحمد رائف أن البنا كان يخطط بالانقلاب على الملك والدولة. ولكن البنا أكد خلاف ذلك في رسائله. 

ولم يكن لحسن البنا أي اهتمام بالتوحيد، فأشاع بينهم مفاهيم صوفية خرافية شركية. 

وكان حسن البنا يرفض النظر في كتب التفاسير. وعلق أتباعه بشخصه لا بالعلم. 

ومن المصائب ؛ ظنوا أن مواجهة أخطائهم خط أحمر لا ينبغي تجاوزه.

فيزعمون هي الجماعة المتفردة بامتلاك المفهوم الشمولي للإسلام. 

وصرح سعيد حوى أن عقيدة الإخوان هي عقيدة الأشاعرة والماتريدية. 

وقال أيضاً : وسلمت الأمة في قضايا العقائد لاثنين : أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي. 

ولكن لا نكفر أحداً منهم، وما ضللنا من لم تقم عليه الحجة. ولا نشك بالنوايا فالله أعلم بمافي القلوب. 


وقد ذهب جيلهم الأول ولم يعد له دور، وقد شتتهم الله في البلاد والسجون منذ ١٩٤٨م حتى ١٩٧١م. 

وإلى الثمانينات ولا يزال حزبهم منكوسا ولم يصل إلى شيء. 

ولقد كانت حركة الإخوان ولا زالت من أكبر العقبات، التي حالت دون ظهور الدين الإسلامي بالصورة المحمدية. 

ومنهم نشأت جميع الفرق الخارجية ، وبسببهم هرب كثير من الناس من التديّن، بسبب تصرفاتهم الحمقاء. 

فهم أصحاب فتنة منذ أن نشأوا ، قطّاعُ طُرق. 

وليس في الدين مبرر للسكوت عل أهل البدع والذين يفسدون الدين. 

فالإخوان يدمجون الحق بالباطل، ويغررون الناس بحماسهم في الدين ، ومظهرهم في الإسلام. 


وهم في الحقيقة أعظم الناس تلبيساً على العامة وفتنة للخاصة. وأمثالهم ينبغي جهادهم والرد عليهم. 

ويجب السعي بكل الوسائل المتاحة الشرعية كشفهم و ثم إسقاطهم حفاظاً على دين الأمة. 

وكما قال شيخ الإسلام: الراد على أهل البدع مجاهد. وقال ابن القيم: وهو أفضل الجهاد لعظم منفعته وشدة مؤنته. 

بل وقد عد علماء الإسلام مجاهدة المبتدعة الظاهرين أفضل من مجاهدة الكفار المحاربين. 

وقال الهمداني: مبتدعة الإسلام أشدّ من الملحدين لأن الملحدين قصدوا الإفساد من الخارج. وهؤلاء قصدوا الإفساد من الداخل. 


هذا ما تيسر لي ... و الحمد لله رب العالمين..