Sunday, 30 August 2015

-شفافية الصحابة وصفاء قلوبهم -منقول

(شفافية الصحابة وصفاء قلوبهم!!)
قال رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ– رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي أَرْضًا وَأَعْطَى أَبا بَكْرٍ أَرْضًا وَجَاءَتْ الدُّنْيَا فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ
فَقُلْتُ أَنَا :"هِيَ فِي حَدِّي"
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:"هِيَ فِي حَدِّي"
فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ
فَقَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا
قَالَ قُلْتُ:" لَا أَفْعَلُ"
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ :"لَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
فَقُلْتُ:"مَا أَنَا بِفَاعِلٍ "
قَالَ وَرَفَضَ الْأَرْضَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ
فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا لِي :"رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ "
فَقُلْتُ:" أَتَدْرُونَ مَن هَذَا,هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ فَيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ فَيَغْضَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِغَضَبِهِمَا فَيُهْلِكَ رَبِيعَةَ
قَالُوا :"مَا تَأْمُرُنَا؟"
قَالَ :"ارْجِعُوا "
قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ
فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ:" يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ "
قُلْتُ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا فَقَالَ لِي قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا فَأَبَيْتُ"
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"أَجَلْ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قُلْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"
فَقُلْتُ:" غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"
قَالَ الْحَسَنُ فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَبْكِي
رواه أحمد 15981 الطبراني في الكبير 4443 الصحيحة 3258
قوله لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ: أي سأرفع أمرك إلى رسول الله (شكاية)
(فوائد من القصّة)

1. فضل أبي بكر على جميع الصحابة
2. أن الصحابة كانوا يعرفون أن أبابكر أفضلهم
3. وأن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه
4. وفيه جواز مدح المرء في وجهه ، ومحله إذا أمن عليه الافتتان والاغترار من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ"
5. وفيه ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى ، لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى كقوله تعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا )
6. وفيه أن غير النبي ولو بلغ من الفضل الغاية فليس بمعصوم
7. وفيه استحباب التحلل من المظلوم
8. من أراد التحلل بصدق من المظلوم صدقه الله (ففي الحدبث نال أبوبكر فوق التحلل الدعاء بالمغفرة)
9. فضيلة أن تدفع بالتي هي أحسن وألا ترد بالمثل
10.                  وفيه استحباب سؤال الاستغفار لأخيك (غفر الله لي ولكم)



نقلت الأثر من خدمة "حديث اليوم" فجزاهم الله خيراً

Tuesday, 11 August 2015

معركة الهوية عَرْضٌ و تَأْجِيجْ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده
أما بعد :
فليس ما ترونه من عنوان المقال مرادي منه مجازه و الكنايةُ به عن حقيقةِ صراعٍ معنوي ، بل لو وجدت من اللفظ ما ينفذ إلى كبد الحقيقة نفوذ السهم الرائش إلى القلب ؛ إذًا لرميت به  غيرَ مُلتفتٍ .

و مُبتدأ الكلام أني أريد من المعركة حقيقتها التي تقضي على كل الأباطيل المُزيفة المُلَبَسَة بلَبُوس الحق ؛ المُبْرِقةِ بريقَ الصُّفْرِ الذي يحسَبُه الغُفْلُ ذَهبَا .
نحن أمة ليست كأحدٍ من الأمم ، فقد أعلانا الله بالإسلام ، و به ميّزنا عن سائر البشر، و الكلام عن الإسلام و علاقته بالهُوية سيجرّنا إلى سيل من المداد ؛ و استذكار الماضي ؛ و استحضار سيرة الأمجاد ؛ ثم التأمل في ما آل إليه حالنا من هذا التمزّق ، كل هذا لو اجتمع في نفسِ غيورٍ  لهلكتْ كمدَا .

عَجِلتُ إليكم بهذا المقال وهو أقلُّ من أن يَسَع موضوعًا مصيريًا مُتعلِّقا بأمّةٍ عظيمةٍ كأمّتنا ؛ و لكن حسبي أن يكون بذرةً لما هو أكبر إنْ مدّ الله في العمر و رزقني من علو الهمة  ما أكمل المسيرة به، و حسبُ المقال أن يشير إشارات و يرفعَ أعلاما علَّها أن تدلّ على الحقيقة . و أجزم أن الكثير من إخواني يعتلج في  صدورهم ما سأنطق به عنهم !

لا أريد أن أشق عليكم  بالولوج إلى مفهوم الهوية و جذورها و مآلاتها ؛ فذاك حديث مُرهِقٌ مُثيرٌ للأسى ؛ يبكي العيون دمًا ؛ و تتقرَّح الأجفان من حرارتها ؛ أو توشك !!
و لكن بإطلالة عجلى يمكن أن أقول :
لا تكاد تجد في المعاجم العربية المُعتبَرة تعريفًا للهُوية ، فهي كلمة مُوَلَّدة  ، و من أوائل من عرفه حسب علمي الإمام بن حزم - قدّس الله روحه-  فقال :
وَحَدُّ الهوية هو أن كل ما لم يكن غير الشيء فهو هو بعينه ، إذ ليس بين الهوية والغيرية وسيطة يَعقِلها أحدٌ البتة ، فما خرج عن أحدهما دخل في الآخر. إ.هـ
و بعض أهل اللغة  يقولون : إن الهوية مصدرها ضمير الغائب "هو" و ربطوه بأل التعريف ثم ألصقوه بياء النسبة .

خذ هذا التعليل مع تعريف ابن حزم يتبيّن لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الهوية :  فكن أنتَ أنتْ ... لتتميز بهُوية إسلامية عربية وطنية متصلة بالتاريخ ؛ متطلعة إلى مستقبل مُشرق ؛ يحدوك إليه حسن الظن بالله ، و حُدَاءُ  كلٍّ على ما كان قد تعوّد !!

قد كنا زمانا نرتع في بساتين كتاب القراءة عبر مختارات نصوصية لعمالقة الأدب العربي منذ السنة الرابعة من التعليم الأساسي نتدرج شيئا فشيئا ومذ ذلك السن و أدب المنفلوطي مع بول وفرجيني  و الرافعي مع كبشي العيد ؛ والعقاد مع بائع الزهور؛ وميخائيل نعيمة مع جدته ؛ و إيليا أبوماضي و تينته الحمقاء ؛ تقرع مسامعنا ، و لا أنسى إن نسيت عرض قصة ابن طفيل التي سماها  "حي بن يقظان" بطريقة أبسط مما أرادها صاحبها في حلقات وهي قصة فلسفية مدهشة ، تأمّل هذا  ثم قَلِّبْ بصرك في الكتاب الحاضر، و ما حواه من هابط النصوص و ضعيفها ، و ما آل إليه هذا الجيل الذي مزّقته التقنية كل ممزق ، فسينقلب  إليك بصرك خاسئا وهو حسير.

سمّى أهل التخصص التعليم في مراحله الأولى أساسيا ، و تارة سموه ابتدائيا ، و لا ضير في  الاسم إن عقلنا أن المعنى المراد هو أن هذه المرحلة هي الركيزة الأساسية للمتعلم و منه ينطلق ، فإن أحسن المتعلم في أول الأمر؛ كوفئ في آخره ، و لك في تَعلُّم العربية مثال يتضح منه المقال .

قال الطنطاوي في ذكرياته : ما من أمة حيَّةٍ حرَّةٍ واعيةٍ تُعلِّم أبناءها لغةً أجنبيةً قبل أن يتقنوا لغتهم القومية . إ.هـ

وقال  سيدي و مولاي الإمام محمد البشير الإبراهيمي أنزل الله عليه شآبيب الرحمة :
كانت الأمّة العربية قبل الإسلام لا تملك من أسباب النهضة إلا لسانًا قويمًا وفطرة غير معقدة .

و قال ايضا : اللغة هي المُقوِّم الأكبر من مقوّمات الاجتماع البشري، وما من أمة أضاعت لغتها إلا وأضاعت وجودها، واستتبع ضياع اللغة ضياع المقوّمات الأخرى.

و ما قاله الرافعي :  
ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمرها في ذهاب وإدبار، ومن هنا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرضا على الأمة التي يستعمرها، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمتَه فيها. إ.هـ

تأمل  كلام هؤلاء الأعلام تجده يخرج من مشكاة واحدة زيتها الغيرة التي تكاد تنطق ولو من غير لسان!
و لو أردت أن أخاطب أهل الشأن في وزارة التربية لقلت لهم : ألستم تدينون بالوطنية !؟ فأين أنتم من نصوص الإمام الإبراهيمي؟  وهو رجل ثوري وطني بامتياز! ألم ينفق زهرة عمره يتعلم ثم أنفق بقيته في تعليم غيره حتى أجاب لما سُئِل عن قلة تواليفه؟: وكأنني أتسلَّى بأني ألَّفتُ للشعب رجالا !!

و أين هم من المفكر الأُلْمُعِي مالك بن نبي الذي وضع للنهضة شرائط قِوَمًا اتبعتها ماليزيا وأندونيسيا فلُقِّبوا  بالنمور الآسيوية ! و أين هم من شعر العيد آل خليفة ونصوص بن باديس والمبارك الميلي !!

هذا إن شاكلتهم باسم الوطنية ! و لئن حدثتهم عن شعر الأولين و بلاغة المَتقدمين لقالوا : تلك أمة قد خلت لها طبيعتها و واقعها الملائم لها و ليس علينا أن نستنَّ بهم فقد خُلِقنا في زمن غير زمنهم  ، أنظروا كيف كذبوا على أنفسهم ..!!

فإن كنت ساخرا بماضيك و رجاله  فسيَنْتُجُ لك جيلٌ مهزوزُ الثقة بالنفس ،  منسلخ الشخصية يخبط إلى غير هدف ، و سيفقد نفسَه و غيره.

و خذها مني صريحةً : من أراد أن يُدمّر أمةً فإنه سيبدأ بلغتها و هذا ما فَطِن له الغرب فغرسوا في أمة مصر : طه حسين و لويس عوض وسلامة موسى و أحمد لطفي السيِّد الملقب زورا بأستاذ الجيل و الحق أن يسمى أستاذ الرداءة ، ليطعنوا في صحة الشعر الجاهلي و شخصية شيخ المعرّة أبي العلاء ، ولولا نهضةٌ عربية قام بها حافظ و شوقي و العقاد و الرافعي و ميّ زيادة و المنفلوطي إذًا لرأيت عربيتنا في احتضار ، و لكن كما قلت في مدخل مقالي حسن الظن بالله يجعلنا نوقن أن أمتنا قد تمرض و لكنها لن تموت ؛ لأن أمتنا ولود تختص بإنجاب العظماء :
و هل يُنبتُ الخَطِيَّ إلا وَشِيجُهُ * و تُغرَس إلا في منابته النخلُ

و مما يؤسف له أن بعض دولنا  تقوم بتلميع كثير من الساقطين، و ترفع من خسيستهم ، و تريد أن تجعلَ منهم أئمةً و تجعل من أبنائنا الوارثين ؛ ليقتلوا فينا الهوية و لكن هيهات منَّا التسليم ،  
أما أهل الأدب الحقيقي كالإبراهيمي ؛ فهم مُغَيَّبون تماما ، و لا يُقدَّمُون إلا كرموز في أيام معدودات .   والغيور منّا يرى الواقع كما وصف ذلك الأعرابي :  
مَدَبُّ ذَرٍّ في نقًا هائلِ / مرَّت به مُعصِفة الذَّيْل

و بعدُ :
فيا أيها المُعلمُ غيرَه و نفسه : تَلَمَّح آثار القوم ممن نهضوا بالتعليم ثم اقتفِ ، عزِّز ذاتك و لا تحقر نفسك ، فإن الله قد أكرمك بالإسلام ، ثم حلّاك باللسان العربي ، و قد سمّاك من قبلُ مسلما ، و جعلك خليفة في الأرض ، و قبل ذلك أَسجدَ لك الملائكة ، و أرسل محمدا  نبيا عربيا من أمة العرب ، و ختم به الرسالات ؛ بل إن ربك سيخاطب الناس يوم المحشر بلسان عربي مبين ، و أما المحاربون للتعليم ممن يريدونه متخلفا ، و أن نكون في ذيل الأمم ، و قد صرنا  - وللأسف - و انتصروا إلى حد بعيد ؛ و مُكّن لهم في حربهم ضدنا ؛ فإنما هم عدوٌّ فاتخذهم عدوّا ، و إيّاك و إيّاهم أن يَفتِنوك عن مرادك ، و البَسْ لَأْمَةَ الحرب ، و اتخذ من السبب ما ينصرك عليهم ، ولتكن حربُك ماكرة ؛ كلما تشبثوا بالمُحدَثين ؛ فتعلٌّق أنت بالمُتقَدِّمين ، و لعل بُطْءِ السَّيْر يَفْتِنُك - فلا عليك - فإن للبركة سرًّا مودعا في الأولين ؛ تمشي رويدا و لكنك تجي في الأول ، وقد سُئِل الحكيم كونفوشيوس عن أفضل سبيلٍ إلى تصحيح الأفكار فقال : تصحيح الألفاظ ..!!

  و المعركة القادمة ليست بالهيّنة ، و لو قُدِّر لها أن تبقى في محيطك و مدرستك و بلدتك ؛ إذًا لهان الهَوْن ، و لكنه مشروع تغريبي  صليبي خبيث ؛ فليكن ضربُك فيها كما وصف الفِنْدُ الزِّمَّاني :
بضربٍ فيه تأييمٌ / و تفجيعٌ و إرنانُ . و السَّلامْ
و كتبه لكم :
 الأندلسي
أبو الفضل
 @elssaami
---------
البيت لزهير بن أبي سلمى
و الخطيّ المقصود هنا الرمح و الوشيج : نوع من الشجر ملتفة الأغصان تُصنع مها الرماح
و البيت يضرب مثلا أن الكريم هو من نسل الاكارم

مَدَبُّ : من الدبيب وهو المشي
ذرٍّ : صغار النمل
نقًا : كثبان الرمل
مُعصِفة الذيل : الريح السديدة
الفند الزماني : شاعر جاهلي من فرسان ربيعة و شعرائها
تأييمٌ : تكوم المرأة أيِّمًا بعد موت زوجها في الحرب
إرنان : صوت البكاء
·         العيد آل خليفة والابراهيمي و مالك بن نبي و بن  باديس و المبارك الميلي علماء جزائريون . و لايخلو بلد مسلم من علماء كانوا سببا في نهضة دولهم يجدُر بأهلها ألا يستبدلوهم بمن هم أدنى منهم و أخسّ









Friday, 7 August 2015

منـاهج الدعـوة إلـى الله

منـاهج الدعـوة إلـى الله 

إن الله ﷻ قد أكمل لنا الدين ؛ فليس لأحد من الناس أن يَخترع من عنده طريقة للدعوة ، وإلا سيكون لسان حاله يقول : إن النبي ﷺ قصّر في تبليغ الرسالة ، وإلى التوصل إلى طريقة أكثر فائدة و تأثيراً . 

فهذا رسول الله ﷺ عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ، قال له : "إنك ستأتي قوماً أهل كتاب ؛ فإذا جئتهم فادعُهم إلى : أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم" الحديث. [ خـ ]

فهذا الحديث يدل دلالة واضحة صريحة على أن مناهج الدعوة إلى الله توقيفية ، وإلا فإن معاذ ين جبل أجدر بالدعوة من آلاف دعاة اليوم. 

واقرأ رعاك الله فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا السؤال : 

"سئل -رحمه الله- عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من قتل وقطع  الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك ، ثم إن شيخاً من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك ؛ فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعاً يجتمعون فيه بهذه النية ، وهو بدُف بلا صلاصل ، وغناء المغني بشِعر مباح بغير شبابة ؛ فلما فعل هذا - تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي و يسرق ولا يزكي ... يتورع من الشبهات ! ويؤدي المفروضات ، ويجتنب المحرمات !

 فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لِما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟!! 

فأجاب -رحمه الله- : 
الحمد لله رب العالمين ، إن الله بعث محمداً ﷺ بالهدى ودين الحق ، ... وأنه أكمل له ولأمته الدين ، ... وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به ، ... فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وجنده الغالبين ، وكان السلف كمالك وغيره يقولون : "السنة كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق"

إذا عرفت هذا ؛ فمعلوم أن ما يهدي به الله الضالين ، و يرشد به الغاوين ، ويتوب على العاصين ، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة ، ... وإذا تبين هذا نقول للسائل : إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر ؛ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي ؛ يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة ، أو عاجز عنها ؛ فإن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هم أشر من هؤلاء من أهل الكفر ، والفسوق ، والعصيان ؛ بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية. 
انتهى -باختصار- كلام شيخ الإسلام .

فتأمل -أخي الكريم- هذه الطريقة البدعية ، وقارنها بالطريقة التي يسلكها بعض الناس اليوم . ويسمونها : "مناهج دعوية" من : لعب الكرة ، والأناشيد ، والتمثيليات التي يسمونها "إسلامية" -زعموا- ، والرحلات ، والقصص ، فالله المستعان ، والله تعالى أعلم.

منقول من كتاب "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة"

Thursday, 30 July 2015

تـحـريـر الـمـرأة



الحمد لله الذي أمرنا بالعدل والإحسان والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين،،

أما بعد...

فعلى مرّ العصور، كانَ حالُ الرجلِ أيسرَ وأسهلَ من المرأةِ وهذا معلومٌ لمنْ نظرَ في التاريخِ وقرأ عن الحضارات.

نعم، قد تكونُ هذه العبارةُ تعميماً وقد يقولُ قائلٌ هذا أصبَحَ في الماضي، والمرأةُ اليومَ أصبحتْ كالرجلِ! بل تصدّرت في كثيرٍ من المجالاتِ عنه!

ولكن....الواقعُ يوحي خلافَ ما نسمعهُ اليوم من حقوقٍ للمرأةِ و"تحريرٍ"  لها من الاضطهادِ التي عاشتْهُ في القرونِ "المظلمة".

رَغمَ أنّ الرجلَ كانَ على عاتقهِ الحرب و السلم و ما والاهما ..فإن عُمرَ المرأةِ المتوقع كان أقلّ من الرجل ومن أسبابِ ذلك الولادة.وبين القرن الثالث عشر والتاسع عشر، أُعدِمَ أكثرُ مِن مليونَ امرأةٍ أوروبية، وأكثرهنّ منَ الأراملِ بِتهمةِ السِحر، ولاموهن على الطقس السيء الذي أفسد الزرع!

لكن، ولله الحمد، مع تقدم العلم أصبحَ عُمْرُ المرأةِ يفوقُ الرجلَ وهذا بسببِ تطورِ العِلمِ في طِب الولادة...ولكن هل هذا التقدم حلَّ مشكلات المرأة في حياتها؟

ليس في كل العالم ففي الكاميرون إلى اليوم، يقومون بكيّ صدور النساء لتقليل الرغبة الجنسية! و في الصين ومنذ ألف سنة، يقومون بإدخال أرجل النساء في قالب ضيّق لتصغير وتنحيف أرجلهن، لأن الرِجل الصغيرة في مجتمعهم تعتبر من علامات الجمال....جاهلية قبيحة!

في الهند، ظلم واضطهاد المرأة فاق العجب! فإذا بُشّر الوالد ببنتٍ ظل وجهه مسوداً يراجع حساباته - كيف سينفق على هذه البُنية المسكينة..وعندما تكبر كيف سيوفر المهر لزوجها – نعم! في الهند المرأة هي التي تدفع المهر...كأنها عبئ على الأسرة فيدفعون لكي "يتخلصوا" منها! الحمد لله على الإسلام! بل إنهم في الهند إذا عرفوا أن الجنين أنثى سارعوا لإجهاضه خشية الفقر.

في القرن الواحد والعشرين...عندما يُذكر التطور والانفتاح والتقدم الحضاري، فأمريكا وأوروبا يُذكران (وأقولها متأسفاً) وأزعجونا بمساواة الرجل والمرأة، ولكن هل حقاً يوجد مساواة؟

في أمريكا يوجد ثمن تدفعها المرأة فقط لأنها امرأة، فمتوسط دَخْل المرأة التي تحمل شهادة بكلوريوس في أمريكا أقل من الرجل بـ40%! لماذا هذه التفرقة؟ لأن المرأة –حسب الدراسات- تستقيل أكثر من الرجل لكي تتفرغ لبيتها وتربية الصغار...وهل تلام المرأةُ لفطرتها؟ وثم ينادون بالمساواة!

والعَجبُ، أن دَخْلَ المرأةِ يعتمد كثيراً على مظهرها، فالقبيحةُ (في نظرهم) تُعطى راتباً أقلَّ من الجميلة. والمرأة السمينة تستلم أقل من الرجل السمين –حسب الدراسات-!

تمّت دراسات عن غيابات الموظفين في أحد المؤسسات الكبيرة في أوروبا، ومن النتائج أن من الأسباب الأساسية لغياب النساء عن عملهن هي العادة الشهرية وهذا يؤثرُ على الانتاجية بنسبة 14% وهذا من أسباب تخفيض راتب المرأة...بسبب ليس لها ذنبٌ فيه! أين التقدم؟

لا يوجد مجال في العمل إلا والمرأة تكون أقل من الرجل...ولا أعني في الأداء، فذاك بحثٌ آخر، بل أعني في الجزاء! فالرجل مقدمٌ على المرأةِ في أكثر أنحاء العالم بل وحتى في الدول "المتقدمة" إلا في وظيفة واحدة..البِغاء!

فهذه الوظيفة إلى اليوم منتشرة وللأسف ولها سوقها وزبائنها، ومن أكثر الدول التي يسود فيها هذه الوظيفة المخزية أمريكا –حسب الإحصائيات- من كل 50 امرأة أمريكية يوجد واحدة تمارس البِغاء! رغم أن القانون الأمريكي يجرّم هذا الفعل إلا أن مشقةَ الحياة وظلم المجتمع الذي يعانين منه دفعهن للدخول في هذا المجال المظلم. 

فالمشكلة لا تنحل بتحرير المرأة...فهذه الحرية أشبه بترك غزال في غابة مليئة بالذئاب، ونقول ادخلي الغابة سالمة! أين العدل في ذلك؟ وأين حماية أفراد المجتمع؟ هذا هو الغرب الذي يدعو للحرية...فالحقيقة إنها دعوى للرذيلة والانحلال الأخلاقي.

ومن عادات المغضوب عليهم والضالين أن يلبسوا الحق بالباطل، قال تعالى: "وَلاَتَلْبِسُواْالْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

وليس العربُ بأفضلَ من الغرب، أبداً، فنحن أيضاً نعاني من جاهلية أضرّت بالمرأة وقيّدتها بقيود العادات والتقاليد! ففي بعض المجتمعات العربية، لا تُخيّر المرأة ولا تُستشار بمن يكون لها زوج! فكأنها ناقةٌ تباع في السوق! ومن قُبحِ ما نسمع أن من عادات بعض البلدان العربية أن يُرِيَ الزوج بعد ليلة الدخلة دليلاً على بِكارِةَ زوجتهِ لأهلهِ، متباهياً! قاتل الله الجهل!

إياك أيها القارئ الخلطَ بين الإسلام الذي أُنزِلَ رحمةً للعالمين وبين بعض العادات التي جعلت من المجتمعات بهائم لا تفقه أفعالها! فالإسلام أتى لنشر العدل وحفظ حقوق البشر من ظلم البشر، وحاشا أن ينزّل الله الأحكام لنشقى، بل لنعيش حياة منتظمةً كلٌ بكرامته. وحفظَ للمرأة حقوقها، ولا يخدعنّك الشيطانُ أيها المبارك - أن الشريعةَ أتت لكي تُضيّق على المرأة حياتها، بل الشريعة أتت لتحمي المرأة من ظلم الرجل!

فأمر بالستر كي لا ينظر إليها الرجل نظرة شهوة ويبني معاملته معها على شكلها وزينتها، وهذا للأسف أمر صعب تفاديه، إذ أنها الفطرة، والرجل تجذبه المرأة ولا يتجاهل ذلك إلا غائب الفطرة، والدراسات في علم النفس والاجتماعيات تثبت ذلك وحدّث ولا حرج عن التحرش الجنسي في المؤسسات والأماكن التي فيها الاختلاط، ولكن حسبنا ما أتى به الشارع الحكيم! فالله الله في ديننا والتمسك بما أمر الله به.


هذا ما تيسر بيانه والحمد لله رب العالمين...
كتبه / فارس الحمادي

Tuesday, 30 June 2015

ورَعٌ محمود ..وورَعٌ مطلوب

ورَعٌ محمود ..وورَعٌ مطلوب



يَهِلُّ علينا شهر رمضان .فتبادِرُ أنفسنا إلى التوبة ؛ تبتغي منه أن يكون مُنطلقا لتصحيح مسار النفس ، و عزمًا على ألا يلتفت أحدنا إلى ماضيه اجتنابا لتكدير الخاطر ، و إقبالا على مستقبله أملا في جعله مُشرقا ..فمن أقبل على ربّه أشرقت له الدنيا .
وهذه النوايا حسنةٌ مطلوبة ؛ وكلما تحلّت بالعزم و الصدق أثمرت ؛ فرأيتَ البدنَ مطيعًا للقلب ، و رأيته يستخفُّ ما كُلِّف به ، يَلتذُّ بالطاعة – و إن ثَقُلَت – وهو عليها مقيم ؛ مستحضرًا عظمة الله في كل أمر ونهي ؛ فتجده حَذِرًا وَجِلا يرجو رحمة ربّه ..

مضى من رمضان ثُلثُه – و الثلث كثير –  والنوايا على هذا القدر في صراعٍ على الثبات يتورّع الصائمون و يحذرون على صيامهم أن يصيبه ما يُفسده ، و يسألون عن كل صغيرة و كبيرة ، و الشك يعمل عمله ليقيم  بين شُبَهِ المُفطرات و بين صحة الصيام برزخَا. و تَرِد على أئمتنا كثير من الأسئلة مصدرها وَرعٌ يَقِظ في النفس ؛ و قلقٌ على صحة الصيام يُنْبئ عن تعظيمٍ لأمر الله : هل الإبرُ مفطرة ؟ و قد أذَّن المؤذن و اللقمة في فمي و ابتلعتها؟ وقد سافرت مسافة كذا وكذا و لم أفطر ؟ و آلمني من جسدي ضرسي أو بطني و تحمّلت حِمل الألم وهو عليّ ثقيل دون أن أترخّص بالإفطار ؟ و هان عليّ ألم كذا وكذا لأن الصوم عزيز ؟ و تجد العامة دينهم العزيمة في ذلك و يجتنبون الرخصة و كأنها شبهة – و هذا وَرَعٌ محمودٌ في نفسه – و إن كنتُ أقول : إن العلم يجعلك تعبد الله على بصيرة ؛ فإن الله لا يريد منك تعذيب نفسك ..وإن الله بك رحيمٌ أشدُّ رحمةً من نفسك لها... و أن الذي فرض الصيام هو الذي شرّع من الرُخص ما يجعل العبادة تَصِلُ بالعبد إلى مقاصدها .

لكن الورع أعمق من هذا بكثير و مقاصد الصيام أكبر من أن تُحصَر في المفطرات ، و ليس الصيام عن الأكل و الشرب ، و أن يمرّ يومك كله حَذِرًا أن يَلج بطنك شيئٌ ما ، و أنت عن قلبك غافلٌ لاهٍ ؛ كأنه غيرُ مَعنيٍّ بشيء في صراعك مع بطنك ، و كأن نفسك بمَعزِلٍ عن هذا الصراع أيضا ؛ لا ترجو لها نصيبًا من زكاةٍ في هذا الشهر الفضيل .

أيّها الصائم : المقصد الأسنى من صيامك أن يُحرّرك من ربقة العبودية مما هو ضروري ، و أن تجتهد في الانتصار على  أقوى شيء قد يُذلك في صراعك أمام الشيطان : شهوة البطن و الفرج ، و أن تكون حرّا لا تخضع لمثل هذه النواميس ؛ و إن كان سلطانها عليك قوي ؛ لكن إرادتك في أن تكون حرّا  أقوى ، فإن انتصرت في هذه ؛ انتصرت في ميادين أخرى ، فتكون حرّ العقل و حرّ البدن و حرّ النفس من مخاوفها و شهواتها ، من أجل ذلك كان الجزاء من جنس العمل فكان جزاء جهادك في طلب هذه الحرية : { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ }. متفق عليه

و لكي تصل إلى هذه الحرية فإن وَرَعَك غيرُ كافٍ ، و لن يَكْفُلَ لك خروجك من ربقة العبودية إلى الحرية الخالصة ، فمن الورع ما مرّ عليك آنفا ؛ لكنه لا يقتصر على باب التروك ؛ فليس الورع أن تَحذَرَ الأكل و الشرب و الكلمةَ الفاجرة ، ثم أنتَ مُقصِّرٌ عن آداء الواجب ، مُهملٌ للسنن ، محجوبٌ عن نفع الخلق ، فإن ورعك حينها ناقص ، و أخشى أن تأتي – بإهمالك - ما يَنْقُضُهُ  . لأن في فهمك قصور الورعِ على معاني الحيطةِ و الحذرْ ؛ وهذا غلط !!

و الرخصة من الله عزيمة – إن كانت بشرائطها –وهي دين تَدين الله بها ؛ فمن تمام الورع أن تترخص في مواطن  الرخصة ، فإن الله يحب أن تُؤتَى رُخَصُه كما يحب أن تؤتى عزائمه . و كيف تطلب أعلى مراتب العبودية و أنت تخالف من شَرَّعها ، وقد يكون في ذلك من سوء الأدب مع الله و رسوله ما يَهْدِمُ ورعَك كله قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم {ما بال رجالٍ يتنزهون عن أشياء أترخَّص فيها، والله إني لأرجو أن أكون أعلمهم بالله وأخشاهم. وفي رواية: أخشاهم وأعلمهم بحدوده له}. البخاري.
و بعدُ :
فما بقي من رمضان استدراكٌ لما مضى . وعبادة الله تَفضُل في مواسمَ ؛ و لكنها لا تقف عندها . و كلما كان همّك الإخلاص زرعت في أيِّ زمن  !!.
تقواكَ زادٌ فاعتقِدْ أنه  **  أفضلُ ما أودعتَه في السِّقاءْ[1]. و السّلامْ

و كتب
الأندلسي




[1] شيخ المعرّة

Tuesday, 8 July 2014

القـنـوت فـي رمـضـان

القنوت في رمضان


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين
ها نحن نقرأ و نسمع كلام العلماء كل رمضان من توجيهات ونصائح في آداب الدعاء و ضوابطه ، و للأسف أن أكثر ما نجده اليوم في المساجد من دعاء القنوت فيه مخالفات شرعية وسوء أدب وتكلف .

بالرغم من أن كلام العلماء وصل أقطار العالم ؛ و ليس بصعب أن يبحث أحدنا عن أقوالهم على الشبكة و يعرف الحق . و أذكّرُ بالمقولة المشهورة "لا يُعرف الحق بالرجال، إنما اعرف الحق تعرف رجاله" ؛ و عجباً لمن تبيّن له الحق بالدليل و البرهان و قال : لكن الشيخ الفلاني يفعل كذا وكذا. فهذا من الجهل أو الهوى نعوذ بالله من الإثنين .

فالواجب على أي مُريد للحق أن يلزم - إن علم الحق- ، والحق "قال الله، قال الرسول" بفهم سلفنا الصالح . و أيضاً لا ننسى أن الدعاء هو العبادة و الأصل أن العبادة لا تثبُت إلا بالدليل فهي توقيفية.

ومن أسباب قبول الدعاء ؛ الدعاء بالألفاظ المأثورة عن النبي ﷺ . وبهذا أحببت أن أذكّر عن بعض المخالفات التي نجدها عند بعض الأئمة في دعاء القنوت:

١- القنوت في كل ليالي رمضان ؛
فإنه ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يقنتون في رمضان في النصف الآخر من الشهر. وأول من قنت هو عمر -رضي الله عنه- . قال ابن جريج : "قلت لعطاء : القنوت في رمضان؟ قال : عمر أول من قنت ، قلت : النصف الآخر أجمع ؟ قال : نعم .

٢- الابتداء بغير ما ثبت عن النبي ؛
فالواجب أن يبدأ الإمام ب "اللهم اهدني فيمن هديت..." والألفاظ النبوية يحافظ عليها ولا يزاد فيها فهي أكمل. و لا يشرع ابتداء القنوت بالحمد والثناء على الله ﷻ ، و إنما يبدأ بدعاء القنوت مباشرة .

٣- رفع الصوت في الدعاء ؛
لا سيما القراء المعروفين ؛ فبعضهم عُرف برفع صوته في دعائه و والله هذا من سوء الأدب مع الله وقد سن سنة سيئة فقد نرى بعض المأمومين يتفاعلون مع صراخه ويصرخون بتأمينهم أيضاً . يقول الله ﷻ : "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"
و قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: يا أيها الناس اربَعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده . فالدعاء يجب أن يكون بتضرع و انكسار و بصوتٍ معتدل
  . 

٤- إطالة القنوت في الجماعة ؛
اتفق العلماء أن هذا الفعل خطأ وإشقاق على الناس بطول الوقوف. ومن تأمل أدعية القرآن وكذا الواردة في السنة يجدها قصيرة يسيرة جامعه .

٥- وأيضاً من المخالفات التلحين في الدعاء وترتيله كترتيل القرآن ؛
و هو أمر محدث لم يرد عن النبي ولا عن السلف وقد شاع كثيراً بين الأئمة والقرّاء . قال ابن تيمية : قوله ﷺ : "ليس منّا من لم يتغنى بالقرآن" يقتضي أن التغني المشروع هو بالقرآن ، وأن من تغني بغيره فهو مذموم .
و قال ابن الهمام الحنفي -رحمه الله- : ولا أرى تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان ، يصدر ممن يفهم معنى الدعاء و السؤال ، وما ذاك إلا لهوٌ و لعب . فإنه لو قدّر للشاهد -أي المشاهدة- سائلُ حاجةٍ من ملكٍ أدى سؤاله و طلبه بتحرير النغم فيه من الرفع و الخفض و التطريب والترجيع كالتغني ، نسب البتة إلى قصد السُخرية و اللعب . إذ مقام الحاجة التضرع لا التغني . فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة و الحرمان .

٦- مسح الوجه بعد الدعاء ؛
وهذا أيضاً من الأفعال التي لم ترد عن النبي ﷺ ولا الصحابة .
قال البيهقي : فأما مسح اليدين بالوجه بعد الفراغ من الدعاء ،  فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت . و قال العز بن عبدالسلام : "و لا يفعله إلا جاهل"

٧- الخشوع و البكاء في الدعاء و ليس عند سماع القرآن ؛ وهذا نتيجة الجهل بآيات القرآن العظيمة ؛ وهي كلام الله ﷻ و ليس كلام القارئ الفلاني ... يقول الله ﷻ : "لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ..."
وقال الله ﷻ : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"
ومن المؤسف أيضاً أن نرى أنه يتم تسجيل الأدعية في القنوت و يتم نشرها بين الناس. 
"دعاء القارئ الفلاني .... مبكي " 
ولا يصلح عمل مثل هذا لأنه يروج للقارئ ويربط الناس به و في المقابل يهون القرآن عليهم . والله المستعان .
وأخيراً ، أقول من المؤسف أن نرى أن الخطأ قد عم في الأمة و تعارف بين الناس حتى ظن الناس أنه حق ، و يجب علينا الرجوع إلى العلماء الربانيين في أمور ديننا وأن نعظم شأن الدين وأن لا نعبد الله إلا بدليل.

أسأل الله أن يفقهنا في ديننا و أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نقل وجمع / فارس الحمادي
من كتاب روضة الصائم 
http://www.sia.gov.ae/images/General/ramadan/rawdhat_alsaiem2014.pdf